كثير في تفسيره 1 : 459 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 126 ، والآلوسي في روح
المعاني 4 : 225 .
قال الأميني : ما أجاب به الخليفة ابن عباس ينم عن عدم تضلعه في العربية مع
إنها لسان قومه ، ولو كان له قسط منها لأجاب ابن عباس بصحة إطلاق الجمع على
الاثنين وإنه المطرد في كلام العرب ، لا بالعجز عن تغيير ما غلط فيه الناس كلهم العياذ
بالله وما هو ببدع في ذلك عمن تقدماه يوم لم يعرفا معنى " الأب " وهو من صميم لغة
الضاد ومشروح بما بعده في الذكر الحكيم ، فإن إطلاق الأخوة على الأخوين قد لهج
به جمهور العرب ولذلك لا تجد أي خلاف في حجب الأخوين الأم عن الثلث إلى السدس
بين الصحابة العرب الأقحاح ، والتابعين الذين نزلوا منزلتهم من العربية الفصحاء ، والفقهاء
من مذاهب الاسلام ، ولا استناد لهم في الحكم إلا الآية الكريمة ، وما ذلك إلا لتجويزهم
إطلاق الجمع على الاثنين سواء كان ذلك أقله أو توسعا مطردا في الإطلاق .
قال الطبري في تفسيره 4 : 187 : قال جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين
لهم بإحسان ومن بعدهم من علماء أهل الاسلام في كل زمان : عني الله جل ثناؤه بقوله :
فإن كان له إخوة فلأمه السدس . اثنين كان الأخوة أو أكثر منهما ، أنثيين كانتا أو كن
إناثا ، أو ذكرين كانا أو ذكورا ، أو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى ، واعتل كثير
ممن قال ذلك بأن ذلك قالته الأمة عن بيان الله جل ثناؤه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنقلته أمة نبيه نقلا مستفيضا قطع العذر مجيئه ، ودفع الشك فيه عن قلوب الخلق
وروده ( ثم نقل حديث ابن عباس المذكور فقال ) : والصواب من القول في ذلك عندي
أن المعني بقوله : فإن كان له إخوة . اثنان من أخوة الميت فصاعدا على ما قاله أصحاب
رسول الله دون ما قاله ابن عباس رضي الله عنه ( 1 ) لنقل الأمة وراثة صحة ما قالوه من
ذلك عن الحجة وإنكارهم ما قاله ابن عباس في ذلك . قال :
فإن قال قائل : وكيف قيل في الأخوين إخوة ؟ وقد علمت أن الأخوين في منطق
العرب مثالا لا يشبه مثال الأخوة في منطقها ؟ قيل : إن ذلك كان كذلك فإن من شأنها
التأليف بين الكلامين بتقارب معنييهما وإن اختلفا في بعض وجوههما فلما كان ذلك
هامش
( 1 ) سيوافيك فساد عزو الخلاف إلى ابن عباس .