إلى ابن عباس بنقل مختلف فيه كما مر عن أبي عمر في الاستذكار .
وفي كلا م الخليفة شذوذ آخر وهو قوله : كل شئ حرمه الله تعالى من الحرائر
حرمه الله تعالى من الإماء إلا الجمع بالوطئ بملك اليمين . فهو باطل في الاستثناء
والمستثنى منه ، أما الاستثناء فقد عرفت إطباق الكل على حرمة الجمع بين الأختين بالوطئ
بملك اليمين معتضدا بالكتاب والسنة ، وأما المستثنى منه فقد أبقى فيه ما هو خارج منه
بالاتفاق من الأمة جمعاء وهو العدد المأخوذ في الحرائر دون الإماء .
لقد فتحت أمثال هذه المزاعم الباطلة الشاذة عن الكتاب وفقه الاسلام باب الشجار
على الأمة بمصراعيه ، فإنها في الأغلب لا تفقد متابعا أو مجادلا قد ضلوا وأضلوا وهم
لا يشعرون ، وهناك شرذمة سبقها الإجماع ولحقها من أهل الظاهر لا يأبه بهم لم يزالوا
مصرين على رأي الخليفة في هذه المسألة ، لكنهم شذاذ عن الطريقة المثلى ، قال القرطبي
في تفسيره 5 : 117 : شذ أهل الظاهر فقالوا : يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين
في الوطئ كما يجوز الجمع بينهما في الملك ، واحتجوا بما روي عن عثمان في الأختين من
ملك اليمين : حرمتهما آية وأحلتهما آية .
ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين .
" البقرة 145 "
- 24 -
رأي الخليفة في رد الأخوين الأم عن الثلث
أخرج الطبري في تفسيره 4 : 188 من طريق شعبة عن ابن عباس : إنه دخل
على عثمان رضي الله عنه فقال : لم صار الأخوان يردان الأم إلى السدس وإنما قال
الله : فإن كان له إخوة . والأخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة ؟ فقال
عثمان رضي الله عنه : هل أستطيع نقض أمر كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار
وفي لفظ الحاكم والبيهقي : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار
وتوارث به الناس .
أخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 335 وصححه ، والبيهقي في سنن الكبرى
6 : 227 ، وابن حزم في المحلى 9 : 258 ، وذكره الرازي في تفسيره 3 : 163 ، وابن
الغدير — صفحة 223
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٣