لم يعزب عنهم ما وقع في ذلك العام ، لكنهم شهدوا على التشريع الأخير الثابت .
ولو كان لقصة أبي قتادة مقيل من الصحة أو وزن يقام لما ترك عثمان الاحتجاج
به لكنه كان يعلم أن الشأن فيها كما ذكرناه ، وإن العمل قبل التشريع لا حجية له ،
وأفحمه الإمام عليه السلام بحجته الداحضة ، فتوارى عن الحجاج في فسطاطه وترك الطعام
على أهل الماء .
وأما حديث جابر فقد أخرجه غير واحد من أئمة الفقه والحديث ناصين على
ضعفه من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : صيد البر لكم حلال وأنتم حرم إلا ما اصطدتم وصيد لكم ( 1 )
قال النسائي في سننه : أبو عبد الرحمن عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث
وإن كان قد روى عنه مالك .
وقال ابن حزم في المحلى : أما خبر جابر فساقط لأنه عن عمرو بن أبي عمرو
وهو ضعيف .
وقال ابن التركماني في شرح سنن البيهقي عند قول الشافعي : إن ابن أبي يحيى
أحفظ من الدراوردي ( 2 ) : قلت : الدراوردي احتج به الشيخان وبقية الجماعة ، وقال
ابن معين :
ثقة حجة ، ووثقه القطان وأبو حاتم وغيرهما ، وأما ابن أبي يحيى فلم يخرج
له في شئ من الكتب الخمسة ، ونسبه إلى الكذب جماعة من الحفاظ كابن حنبل وابن معين
وغيرهما ، وقال بشر بن المفضل : سألت فقهاء المدينة عنه فكلهم يقولون : كذاب أو
نحو هذا ، وسئل مالك : أكان ثقة ؟ فقال : لا ولا في دينه ، وقال ابن حنبل : كان قدريا
معتزليا جهميا كل بلاء فيه ، وقال البيهقي في التيمم والنكاح : مختلف في عدالته .
ومع هذا كله كيف يرجح على الدراوردي ؟ .
قال : ثم لو رجع عليه هو ومن معه فالحديث في نفسه معلول عمرو بن أبي عمرو
هامش
( 1 ) كتاب الأم 2 : 176 ، سنن أبي داود 1 : 291 ، سنن النسائي 5 : 187 ، سنن البيهقي
5 : 190 ، المحلى لابن حزم 7 : 253 .
( 2 ) الرجلان وردا في طريقي الشافعي للحديث .