هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإليها ذهب الجمهور ، وعليها جرت الفقهاء من
المذاهب ، غيران لأبي حنيفة شذوذا عنها في المسألتين أخذا بما يعرب عن قصوره
عن فهم السنة ، وعرفان الحديث ، وفقه الكتاب ، وقد ذكر غير واحد من أعلام المذاهب
أدلته في المقامين وزيفها ، وبسط القول في بطلانها ، وحسبك في المقام كلمة الإمام
الشافعي في كتاب الأم 7 : 291 فإنه فصل القول فيها تفصيلا وجاء بفوائد جمة . فراجع
وعمدة ما ركن إليه أبو حنيفة في المسألة الأولى تجاه تلكم الصحاح مرسلة عبد الرحمن
بن البيلماني ، وقد ضعفها الدارقطني وابن حازم في الاعتبار ص 189 وغيرهما ، وذكر
البيهقي في سننه 8 : 30 : باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر .
وذكر لها طرقا وزيفها بأسرها .
- 13 -
رأي الخليفة في القراءة
قال ملك العلماء في بدايع الصنايع 1 : 111 : إن عمر رضي الله عنه ترك القراءة
في المغرب في إحدى الأوليين فقضا هافي الركعة الأخيرة وجهر ، وعثمان رضي الله عنه
ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر .
وقال في صفحة 172 : روي عن عمر رضي الله عنه : إنه ترك القراءة في ركعة من
صلاة المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر . وروي عن عثمان رضي الله عنه : إنه ترك
السورة في الأوليين فقضاها في الأخريين وجهر .
قال الأميني : إن ما ارتكبه الخليفتان مخالف للسنة من ناحيتين ، الأولى :
الاجتزاء بركعة لا قراءة فيها . والثانية : تكرير الحمد في الأخيرة أو الأخريين بقضاء الفائتة
مع صاحبة الركعة ، وكلاهما خارجان عن السنة الثابتة لا يتجزأ بالصلاة التي يكونان
فيها ، أما الناحية الأولى فإليك نبذة مما ورد فيها :
1 - عن عبادة بن الصامت مرفوعا : لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدا .
وفي لفظ : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إمام أو غير إمام .
وفي لفظ الدارمي : من لم يقرأ بأم الكتاب فلا صلاة له .
الغدير — صفحة 173
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٣