إلا وصبه في صدر أبي بكر . وحديث : كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتاق الجنة قبل شيبة أبي
بكر . وحديث : أنا وأبو بكر كفرسي رهان . وحديث : إن الله لما اختار الأرواح
اختار روح أبي بكر . وأمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ا ه .
وعد العجلوني في كتابه كشف الخفا ص 419 - 424 مائة باب من أبواب الفقه
وغيره فقال : لم يصح فيه حديث . أو : ليس فيه حديث صحيح . وما يقاربهما وقال
في ص 419 : فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات
كحديث إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة . إلى آخر عبارة الفيروزآبادي
المذكورة .
وذكر السيوطي في " اللئالي المصنوعة " ج 1 ص 186 - 302 ثلثين حديثا من
أشهر فضائل أبي بكر " مما اتخذه المؤلفون في القرون الأخيرة من المتسالم عليه ،
وأرسلوه إرسال المسلم بلا أي سند أو أي مبالاة " وزيفها وحكم فيها بالوضع وذكر
رأي الحفاظ فيها .
كان السيوطي يهملج وراء القوم فبهظه أن لا يستصح حتى حديثا واحدا من
تلكم الثلثين فقال في ص 296 فيما عزى إليه صلى الله عليه وآله من قوله " عرج بي إلى
السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها مكتوبا : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق
من خلفي " بعد ما حكم عليه بالوضع لمكان عبد الله بن إبراهيم الغفاري ( 1 ) الوضاع .
وكان شيخه عبد الرحمن بن زيد المتفق على ضعفه ينص منه عليهما بذلك ما لفظه :
قلت : الذي أستخير الله فيه الحكم على هذا الحديث بالحسن لا بالوضع ولا
بالضعف لكثرة شواهده . ثم ذكر شواهد عن طرق لا يصح شئ منها ، وفي كل واحد
منها وضاع أو كذاب ، أو من أتفق على ضعفه ، أو مجهول لا يعرف يروي عن مجهول
مثله ، وقد عزب عنه أن الاستخارة لا تقلب خيرا ، ولا يعيد السقيم صحيحا . ولا
المنكر معروفا .
وراحت إلى العطار تبغي شبابها * فهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟
والله سبحانه لا يجازف في إسداء الخير ، والشواهد المكذوبة لا تقوي الضعف مع
هامش
( 1 ) راجع الجزء الخامس من هذا الكتاب ص 303 ط 2 .