بعد ما رآها وهي تصرخ وتولول ومعها نسوة من الهاشميات تنادي : يا أبا بكر
ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله ،
" شرح ابن أبي الحديد 1 ص 134 ج 2 ص 19 "
بعد ما شاهد هيكل القداسة والعظمة أمير المؤمنين يقاد إلى البيعة كما يقاد
الجمل المخشوش ( 1 ) ويدفع ويساق سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون ويقال له :
بايع : فيقول : إن أنا لم أفعل فمه ؟ فيقال : إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك
فيقول : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسوله ( 2 ) .
بعد ما رأى صنو المصطفى عليا لاذ بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصيح ويبكي
ويقول : يا ابن أم ! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ( 3 ) .
بعد نداء أبي عبيدة الجراح لعلي عليه السلام يوم سيق إلى البيعة : يا بن عم إنك حديث
السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ولا أرى أبا بكر
إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا واستطلالا ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر
فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في حصلك ودينك وعلمك
وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك ( 4 ) .
بعد رفع الأنصار عقيرتهم في ذلك اليوم العصبصب بقولهم : لا نبايع إلا عليا .
وبعد صياح بدريهم : منا أمير ومنكم أمير ، وقول عمر له : إذ كان ذلك فمت إن
استطعت ( 5 ) .
بعد قول أبي بكر للأنصار : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وهذا الأمر بيننا وبينكم
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 ص 285 ، صبح الأعشى 1 ص 228 . شرح ابن أبي الحديد 3 ص 407 .
( 2 ) الإمامة السياسة 1 ص 13 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 8 و 19 ، أعلام النساء 3
ص 1206 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 14 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 ص 13 ، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 5 .
( 5 ) صحيح البخاري في مناقب أبي بكر وفي باب رجم الحبلى ج 10 ص 45 ، طبقات ابن
سعد 2 ص 55 وج 3 ص 129 ، البيان والتبيين للجاحظ 3 ص 181 ، سيرة ابن هشام 4 ص 339 .
التمهيد للباقلاني ص 197 ، تاريخ الطبري 3 ص 206 و 209 ، مستدرك الحاكم 3 ص 67 ، الرياض
النضرة 1 ص 162 ، 163 ، 164 ، تاريخ ابن كثير 5 ص 146 ، تيسير الوصول 2 ص 41 ، 45 ،