- 4 -
بدء أمر النبي وأبو طالب
أخرج فقيه الحنابلة إبراهيم بن علي بن محمد الدينوري في كتابه - نهاية الطلب
وغاية السؤل في مناقب آل الرسول - ( 1 ) بإسناده عن طاوس عن ابن عباس في حديث
طويل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس رضي الله عنه : إن الله قد أمرني بإظهار أمري وقد
أنبأني واستنبأني فما عندك ؟ فقال له العباس رضي الله عنه : يا بن أخي تعلم أن قريشا
أشد الناس حسدا لولد أبيك ، وإن كانت هذه الخصلة كانت الطامة الطماء والداهية
العظيمة ورمينا عن قوس واحد وانتسفونا نسفا ، صلنا ولكن قرب إلى عمك أبي طالب
فإنه كان أكبر أعمامك إن لا ينصرك لا يخذلك ولا يسلمك ، فأتياه فلما رآهما
أبو طالب قال : إن لكما لظنه وخبرا ما جاء بكما في هذا الوقت ؟ فعرفه العباس ما قال
له النبي صلى الله عليه وسلم وما أجابه به العباس فنظر إليه أبو طالب وقال له : أخرج ابن أبي فإنك
الرفيع كعبا ، والمنيع حزبا ، والأعلى أبا ، والله لا يسلقك لسان إلا سلقته ألسن حداد ،
واجتذبته سيوف حداد ، والله لتذلن لك العرب ذل البهم لحاضنها ، ولقد كان أبي يقرأ
الكتاب جميعا ولقد قال : إن من صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت
به فمن أدركه من ولدي فليؤمن به .
قال الأميني : أترى أن أبا طالب يروي ذلك عن أبيه مطمأنا به ؟ فلينشط رسول
الله صلى الله عليه وآله هذا التنشيط لأول يومه ، ويأمره بإشهار أمره والإشادة بذكر الله وهو مخبت
بأنه هو ذلك النبي الموعود بلسان أبيه والكتب السالفة ، ويتكهن بخضوع العرب
له ، أتراه سلام الله عليه يأتي بهذه كلها ثم لا يؤمن به ؟ إن هذا إلا اختلاق .
- 5 -
أبو طالب وفقده النبي صلى الله عليه وآله
ذكر ابن سعد الواقدي في الطبقات الكبرى ص 186 ج 1 ط مصر وص 135 ط
ليدن حديث ممشى قريش إلى أبي طالب في أمره صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : فاشمأزوا ونفروا
منها ( يعني من مقالة محمد ) وغضبوا وقاموا وهم يقولون : اصبروا على آلهتكم ، إن
هامش
( 1 ) راجع الطرائف لسيدنا ابن طاوس ص 85 ، وضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف .