فلما رآه مقبلا نحو داره * يوقيه حر الشمس ظل غمام
حنا رأسه شبه السجود وضمه * إلى نحره والصدر أي ضمام
وأقبل ركب يطلبون الذي رأى * بحيرا من الأعلام وسط خيام
فثار إليهم خشية لعرامهم ( 1 ) * وكانوا ذوي بغي لنا وعرام
دريس وتمام وقد كان فيهم ( 2 ) * زبير وكل القوم غير نيام
فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد * فردهم عنه بحسن خصام
بتأويله التوراة حتى تيقنوا * وقال لهم : رمتم أشد مرام
أتبغون قتلا للنبي محمد ؟ * خصصتم على شؤم بطول أنام
وإن الذي نختاره منه مانع * سيكفيه منكم كيد كل طغام
فذلك من أعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كظلام
ديوان أبي طالب ص 33 - 35 ، تاريخ ابن عساكر 1 : 269 - 272 ، الروض
الأنف 1 : 120 .
وذكر السيوطي الحديث من طريق البيهقي في الخصايص الكبرى 1 : 84 فقال
في ص 85 : وقال أبو طالب في ذلك أبياتا منها :
فما رجعوا حتى رأوا من محمد * أحاديث تجلو غم كل فؤاد
وحتى رأوا أحبار كل مدينة * سجودا له من عصبة وفراد
زبيرا وتماما وقد كان شاهدا * دريسا وهموا كلهم بفساد
فقال لهم قولا بحيرا وأيقنوا * له بعد تكذيب وطول بعاد
كما قال للرهط الذين تهودوا * وجاهدهم في الله كل جهاد
فقال ولم يترك له النصح : رده * فإن له إرصاد كل مصاد
فإني أخاف الحاسدين وإنه * لفي الكتب مكتوب بكل مداد
- 2 -
استسقاء أبي طالب بالنبي صلى الله عليه وآله
أخرج ابن عساكر في تاريخه عن جلهمة بن عرفطة قال : قدمت مكة وهم في قحط
هامش
( 1 ) العرام : الشراسة والأذى .
( 2 ) دريس ، وتمام ، وزبير - في بعض النسخ : زدير أحبارمن اليهود .