راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد
وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ( 1 )
ساروا لأبعد طية معلومة * فلقد تباعد طية ( 2 ) المرتاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا * لا قوا على شرك من المرصاد
حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد
قوم يهود قد رأوا لما رأى * ظل الغمام وعن ذي الأكباد ( 3 )
ثاروا لقتل محمد فنهاهم * عنه وجاهد أحسن التجهاد
فثنى زبيرا من بحيرا فانثنى * في القوم بعد تجاول وبعاد
ونهى دريسا فانتهى عن قوله * حبر يوافق أمره برشاد
وقال أيضا :
ألم ترني من بعدهم هممته * بفرقة حر الوالدين حرام
بأحمد لما أن شددت مطيتي * برحلي وقد ودعته بسلام
بكى حزنا والعيس قد فصلت بنا * وأخذت بالكفين فضل زمام
ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة * تجود من العينين ذات سجام
فقلت : ترحل راشدا في عمومة * مواسير في البأساء غير لئام
فجاء مع العير التي راح ركبها * شآمي الهوى والأصل غير شآم
فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا * لنا فوق دور ينظرون جسام
فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا * لنا بشراب طيب وطعام
فقال : اجمعوا أصحابكم لطعامنا * فقلنا : جمعنا القوم غير غلام
يتيم فقال : ادعوه إن طعامنا * كثير عليه اليوم غير حرام
فلولا الذي خبرتم عن محمد * لكنتم لدينا اليوم غير كرام
هامش
( 1 ) مصالت : الماضي في الحوائج ، الصلت الجبين : الواضح . أنجاد ج النجد : الضابط للأمور
يذلل المصائب . الشجاع الماضي فيما يعجز غيره . سريع الإجابة إلى ما دعي إليه .
( 2 ) في الموضعين في رواية : طبة . بالموحدة مؤنث الطب بفتح الطاء : الناحية .
( 3 ) وفي رواية : قوم يهود قد رأوا ما قد رأوا ظل الغمامة ناغري الأكباد