هذه الميزان التي جاء بها البصريون وأدليت من سماء البصرة في منجمها عين .
وفي إحدى كفتيها شول ، وفي لسانها عوج . قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون ؟ قل هل يستوي الأعمى والبصير ؟ أم هل تستوي الظلمات والنور ؟
كيف يوزن في ميزان العدل والنصفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو هو مع ابن أبي قحافة
الذي ليس إلا أبو بكر ، أي خلايق كريمة : أي نفسيات طاهرة ؟ أي ملكات
فاضلة ؟ أي حكم علمية أو عملية ؟ أي عوارف ومعارف راقية : أي بصيرة نافذة ؟
أي أي ؟ جعلت في كفة جعل فيها أبو بكر . هل هذه الموازنة يقبلها الواجدان والمنطق
حتى يقال بالرجحان في إحدى كفتي الميزان ؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون
حديثا .
ثم كيف رجح أبو بكر بعمرو إنهما كانا عكمي بعير في الفضائل كلها أيام حياتهما
غير أن فتوحات عمر وأياديه في سبط الاسلام في أرجاء العالم لا تنسى ، ولم تزل تذكر
في صفحات التاريخ ، فله فضيلة الرجحان على أبي بكر إن وزنا بميزان غير معيبة .
وكيف فصل بين النبي الأعظم وبين أمير المؤمنين في الميزان ؟ وهو نفسه بنص
القرآن الكريم ، وله العصمة بحكم الكتاب العزيز ، وهو وارث علمه ، وباب حكمته ،
وهو عدل القرآن وخليفة نبي الاسلام بقوله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم اثنين : كتاب
الله وعترتي أهل بيتي . وأي فضيلة رابية لعثمان جعلت في كفة الميزان ورجح بها على
علي رديف رسول الله صلى الله عليه وآله في فضائله . أنا لا أدري .
ثم إن كان التعبير الذي عزوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حقا فهو لا محالة بتقدير
من الله تعالى ومشيئة منه رعاية للنظام الأصلح ، فلماذا تغير وجهه صلى الله عليه وآله مما قدره
المولى سبحانه وشاءه وأحبه ؟ ولم تكن له غاية إلا الحصول على مرضاته والدعوة
إليها وإيقاف الأمة عليها . أوليس هذا مما ينافي عصمته ويضاد مقامه الأسمى ؟ لكن
الغلو في الفضايل قد يصحح أمثال ذلك . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
- 27 -
ما أسلم أبو مهاجر إلا أبو بكر
أخرج ابن مندة وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما أسلم أبو أحد