والمعنى أنه استغاث الله به على ما يقصده الخ ،
وقد أسلفنا الكلام حول الموضوع في الجزء الخامس ص 143 - 156 راجع .
- 23 -
أبو بكر خير أهل السماوات والأرض
عن أبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أبو بكر وعمر خير أهل السماوات
والأرض ، وخير الأولين والآخرين ، إلا النبيين والمرسلين .
ذكره ابن حجر في الصواعق 45 نقلا عن الحاكم وابن عدي ، وأخرجه الخطيب
في تاريخه 5 ص 253 وسكت عما في سنده من العلل " على عادته الجارية في مناقب
الشيخين " وفيه : جبرون بن واقد الأفريقي والراوي عنه محمد بن داود القنطري ، قال
الذهبي في الميزان : جبرون متهم فإنه روى بقلة حياء عن سفيان ، وروى عنه محمد بن
داود القنطري ، عن أبي هريرة مرفوعا : أبو بكر وعمر خير الأولين . الحديث تفرد به
وبالذي قبله وهما موضوعان . وزاد ابن حجر في اللسان 2 ص 94 عن ابن عدي أنه
قال : لا أعرف له غير هذين الحديثين وأعلم يرويهما عنه غير محمد بن داود وهما منكران
وقال الذهبي في ترجمة محمد بن داود : عن جبرون الأفريقي بحديثين باطلين
ذكرهما ابن عدي في ترجمة جبرون وقال تفرد بهما محمد .
وقال ابن حجر في اللسان 5 : 161 : أحسب الآفة في الحديث من جبرون وقد
ساق المؤلف الحديثين في ترجمته وصرح بأنهما موضوعان وأشار إلى أن المشتهر بهما
جبرون .
قال الأميني : ومن الحري لمثل هذين المبطلين أن يرويا باطلا كمثل هذا
الذي يرتأي مفتعله تفضيل الرجلين على الملائكة المقربين المعصومين من أهل
السماوات وفيهم سيدهم أمين الوحي جبرئيل ، وعلى من ثبتت زلفتهم وقربهم من أولياء
الله وأصفيائه وأوصياء الأنبياء ، أنا لا أدري بماذا فضلا عليهم أبعلمهما المتدفق ؟ وقد
عرفت مبلغهما منه ، أم بالعصمة عن الخطايا والذنوب ؟ وأنت لا تقول بها ، أو أن ما حفظه
التاريخ من سيرتهما لا يدع أن تقول بها ، لكن عصمة الملائكة ثابتة لا ريب فيها ، وعصمة
الأوصياء واجبة بالبرهنة الصحيحة ، وزلفى المقربين كلقمان والخضر وذي القرنين