وكان قد تخلف بالمدينة لرمد عينيه ، وكان لا يبصر موضع قدمه فذهب إليه سلمة وأخذ
بيده يقوده ( 1 ) وملأ المسامع قوله صلى الله عليه وآله لأعطين الراية إلى رجل كرار غير فرار .
أكان الأشجع في العريش يوم خيبر ؟ لما قاتل المصطفى بنفسه يومه ذلك أشد
القتال وعليه درعان وبيضة مغفر ، وهو على فرس يقال له : الظرب ( 2 ) وفي يده قناة وترس
كما في السيرة الحلبية 3 ص 39 .
أكان الأشجع في العريش يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ؟ حتى خلص العدو إلى
رسول الله فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكلمت
شفته ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدم ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا
وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ( 3 ) .
أكان الأشجع في العريش ؟ يوم قال فيه علي : لما تخلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله
يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : والله ما كان ليفر وما أراه في
القتلى ، ولكن الله غضب علينا بما صنعنا ، فرفع نبيه ، فما في خير من أن أقاتل حتى أقتل ،
فكسرت جفن سيفي ثم حملت على القوم فأفرجوا لي فإذا برسول الله بينهم . وقد أصابت
عليا يوم ذاك ستة عشر ضربة كل ضربة تلزمه الأرض فما كان يرفعه إلا جبريل .
" أسد الغابة 4 : 20 "
أكان الأشجع في العريش يوم وقع رسول الله في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر
ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ؟ فأخذ علي بن أبي طالب بيده صلى الله عليه وآله واحتضنه
ورفعه طلحة حتى استوى قائما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 102 ، سنن البيهقي 9 : 131 ، الرياض النضرة 2 : 186 ، السيرة
الحلبية 3 : 41 ، شرح المواهب للزرقاني 2 : 223 .
( 2 ) من أشهر خيله صلى الله عليه وآله وأعرفها ، سمي بذلك لكبره أو لسمنه أو لقوته وصلابته
تشبيها له بالجبل . قالوا : أهداه له صلى الله عليه وآله وسلم فروة ابن عمرو الجذامي . أو : ربيعة
بن أبي البراء . أو : جنادة بن المعلى .
( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 27 ، طبقات ابن سعد رقم التسلسل 549 ، تاريخ ابن كثير 4 : 23 ،
29 ، امتاع المقريزي ص 135 ، شرح المواهب للزرقاني 2 : 37 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 27 ، الامتاع المقريزي ص 135 ، تاريخ ابن كثير 4 ص 24 ،
عيون الأثر 2 : 12 .