ثم إن من الواضح أن المراد من التعبير بالباب ليس الولوج والخروج فحسب
وإنما هو الاستفادة والأخذ ، ولا يتم هذا إلا أن يكون عنده كل علم النبوة الذي أراد
صلى الله عليه وآله سوق الأمة إليه ، وحصر الطريق إلى ذلك بمن عبر عنه بالباب تأكيدا للحصر
ثم زاد في التأكيد بقوله : فمن أراد المدينة فليأت الباب .
فعلي أمير المؤمنين هو الباب المبتلى به الناس ، ومن عنده كل علم النبوة وكل
ما يحتاج إليه البشر من فقه أو عظة أو خلق أو حكم أو حكم أو سياسة أو حزم أو
عزم ، فهو أعلم الناس لا محالة ، وأما زيادة الايضاح والبيان والتفرغ للناس ، فلا يجوز
أن تنفك عمن سيق إليه البشر لغاية التفهم ، وإزاحة الجهل ، لا لمحض البيان وجودة
السرد ، لأن وضوح البيان بمجرده غير واف للغرض ، لارتباك صاحبه عند الجهل بما
يقدم إليه من المعضلات ، كارتباك الأعلم عند التفهيم إذا أعوزه البيان عن الإفهام ، فمن
الواجب أن يجتمعا في إنسان واحد الذي هو مرجع الأمة جمعاء ، وهو قضية اللطف
الواجب عليه سبحانه ، فذلك الانسان هو عدل الكتاب العزيز وهما الثقلان خليفتا
النبي الأقدس لا يتفرقا حتى يردا عليه الحوض ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
الغدير — صفحة 199
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٩٩