فضيلة العلم الرابية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وابن حجر نفسه من أولئك الذين زيفوه
وحكموا عليه بالضعف كما في كتابه الفتاوى الحديثية ص 197 فقال : حديث ضعيف ،
ومعاوية حلقتها فهو ضعيف أيضا . فأذهله لجاجه في حجاجه عن حكمه ذاك ، ورأى ما
حكم عليه بالضعف نصا في أعلمية أبي بكر .
وقال العجلوني في كشف الخفا ج 1 : 204 : روى الديلمي في " الفردوس " بلا
إسناد عن ابن مسعود رفعه : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان
سقفها ، وعلي بابها . وروى أيضا عن أنس مرفوعا : أنا مدينة العلم ، علي بابها ، ومعاوية
حلقتها . قال في المقاصد : وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة .
وقال السيد محمد درويش الحوت في أسنى المطالب ص 73 : أنا مدينة العلم ، أبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها وذلك لا ينبغي ذكره في كتب العلم لا سيما مثل ابن حجر
الهيثمي ذكر ذلك في الصواعق والزواجر وهو غير جيد من مثله : ا ه .
فلم يبق إذن مجال للمناقشة بالتعبير بالباب لمولانا صلوات الله عليه وبالأساس
والحيطان والسقف والحقلة لغيره ، حسب المسكين ناحت هذه المهزأة مدينة خارجية
يرمق إليها ، ويتجول بين جدرانها ، ويتفيأ تحت سقفها ، ويدق بابها بالحلقة ، وقد
عزب عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن السبب الوحيد للاستفادة من علوم النبوة هو خليفته
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، كما أن المدخل الوحيد للمدنية بابها ، فهو معنى كنائي
جيئ به لإفادة ما ذكرناه ، والأساس لا فضيلة له غير أنه يقوم عليه سياج المدينة المشاد
للوقاية عن الغارات والسرقات ، وأما معنويات المدنية فلا صلة لها بشئ من ذلك ، والاستفادة بالسقف على فرض تصويره في المدن ليس إلا الاستظلال ودفع عايدة الحر
والقر ولذلك لا يسقف إلا المحال التي يتصور فيها ذلك كالبيوت والحمامات والحوانيت
والربط وأمثالها . فقاصد المدينة للاستفادة مما فيها من علم أو ثروة أو أي من أقسام
النفع معنوية ومادية لا يتوصل بها إلا بالدخول من الباب ، فهو أهم مما جاء به ابن
حجر من الأساس والجدار والسقف وأما الحلقة فيحتاج إليه لفتح الباب وسده
والدق إذا كان مرتجا غير أن باب علم النبوة غير موصود ، ولا يزال مفتوحا على البشر
بمصراعيه أبد الدهر .
الغدير — صفحة 198
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٩٨