فاستأذنوا عليه فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! إن هذا اليهودي سألني مسائل الزنادقة . فقال
علي : من تقول يا يهودي ؟ قال : أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي . فقال له :
قل . فرد اليهودي المسائل : فقال علي رضي الله عنه : أما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر
اليهود ! إن العزيز ابن الله ، والله لا يعلم أن له ولدا . وأما قولك : أخبرني بما ليس
عند الله . فليس عنده ظلم للعباد ، وأما قولك : أخبرني بما ليس لله فليس له شريك . فقال
اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال أبو بكر والمسلمون لعلي عليه السلام : يا مفرج الكرب . " المجتنى لابن دريد ص 35 "
قال الأميني : إقرأ واحكم .
- 13 -
وفد النصارى وأسؤلتهم
أخرج الحافظ العاصمي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : لما قبض النبي
صلى الله عليه وآله اجتمعت النصارى إلى قيصر مالك الروم فقالوا له : أيها الملك أنا وجدنا في الإنجيل
رسولا يخرج من بعد عيسى اسمه أحمد وقد رمقنا خروجه وجائنا نعته فأشر علينا
فإنا قد رضيناك لديننا ودنيانا قال : فجمع قيصر من نصارى بلاده مائة رجل وأخذ
عليهم المواثيق أن لا يغدروا ولا يخفوا عليه من أمورهم شيئا وقال : وانطلقوا إلى هذا
الوصي الذي من بعد نبيهم فسلوه عما سئل عنه الأنبياء عليهم السلام وعما أتاهم به
من قبل ، والدلايل التي عرفت بها الأنبياء ، فإن أخبركم فآمنوا به وبوصيه واكتبوا
بذلك إلي ، وإن لم يخبركم فاعلموا أنه رجل مطاع في قومه ، يأخذ الكلام بمعانيه ،
ويرده على مواليه ، وتعرفوا خروج هذا النبي . قال : فسار القوم حتى دخلوا بيت المقدس
واجتمعت اليهود إلى رأس جالوت فقالوا له مثل مقالة النصارى بقيصر ، فجمع رأس
جالوت من اليهود مائة رجل ، قال سلمان فاغتنمت صحبة القوم فسرنا حتى دخلنا المدينة
وذلك يوم عروبة ( 1 ) وأبو بكر قاعد في المسجد رضي الله عنه يفتي الناس فدخلت عليه
فأخبرته بالذي قدم له النصارى واليهود فأذن لهم بالدخول عليه فدخل عليه رأس جالوت
هامش
( 1 ) يعني يوم الجمعة وكان يسمى قديما بيوم عروبة ، ويوم العروبة . والأفصح ترك الألف
واللام .