إليه وفيه قوله : لعمري يا ابن أم خالد ! إنك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم
ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد ( 1 ) كتبه إليه لما قال خالد لمجاعة : زوجني
ابنتك فقال له مجاعة : مهلا إنك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك قال : أيها الرجل
زوجني فزوجه فبلغ ذلك أبا بكر فكتب إليه الكتاب فلما نظر خالد في الكتاب جعل
يقول : هذا عمل الأعيسر . يعني عمر بن الخطاب .
وليست هذه بأول قارورة كسرت في الاسلام بيد خالد ، وقد صدرت منه لدة
هذه الفحشاء المنكرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وتبرأ صلى الله عليه وآله من صنيعه . قال ابن إسحاق :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ، ولم يأمرهم بقتال ،
وكان ممن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ، ولم يبعثه مقاتلا ،
ومعه قبائل من العزب فوطئوا بني جذيمة ابن عامر فلما رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال
خالد : ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا .
قال : حدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال : لما أمرنا خالد
أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم ( 2 ) : ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد ، والله
ما بعد وضع السلاح إلا الأسئار ، وما بعد الأسئار إلا ضرب الأعناق ، والله لا أضع
سلاحي أبدا قال : فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا جحدم ! أتريد أن تسفك دمائنا
إن الناس قد أسلموا ، ووضعوا السلاح ، ووضعت الحرب ، وأمن الناس ؟ فلم يزالوا
به حتى نزعوا سلاحه ، ووضع القوم السلاح لقول خالد ، فلما وضعوا السلاح أمر بهم
خالد عند ذلك فكتفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع
خالد بن الوليد . قال أبو عمر في الاستيعاب 1 : 153 هذا من صحيح الأثر .
قال ابن هشام : حدث بعض أهل العلم عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت كأني لقمت لقمة من حيس ( 3 ) فالتذذت طعمها فاعترض
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 ص 254 ، تاريخ الخميس 3 : 343 .
( 2 ) في الإصابة جحدم . في 1 ص 227 وجذيم بن الحارث في 1 ص 218 . والصحيح هو الأول
( 3 ) الحيس . بفتح فسكون أن يخلط السمن والتمر والأقط فيؤكل . والأقط : ما يعقد من
اللبن ويجفف .