وعلى هذا الأساس تكلمت عائشة فيما رواه الأسود بن يزيد قال : قلت لعائشة :
ألا تعجبين من رجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟ قالت : وما تعجب من
ذلك ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة ( 1 )
وعلى هذا الأساس يوجه قول مروان بن الحكم ، قال : ما كان أحد أدفع عن
عثمان من علي ، فقيل له : ما لكم تسبونه على المنابر ؟ قال : إنه لا يستقيم لنا الأمر
إلا بذلك ( 2 ) .
وعلى هذا الأساس صح قتل معاوية عبد الرحمن بن خالد لما أراد البيعة ليزيد ،
إنه خطب أهل الشام وقال لهم : يا أهل الشام إنه قد كبرت سني ، وقرب أجلي ،
وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، إنما أنا رجل منكم فرأوا رأيكم فاصقعوا
واجتمعوا وقالوا : رضينا عبد الرحمن بن خالد ( 3 ) فشق ذلك على معاوية وأسرها
في نفسه ، ثم إن عبد الرحمن مرض فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديا وكان عنده مكينا
أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات ، ثم دخل أخوه المهاجر
ابن خالد دمشق مستخفيا هو وغلام له فرصدا ذلك اليهودي فخرج ليلا من عند معاوية
فهجم عليه ومعه قوم هربوا عنه فقتله المهاجر .
ذكره أبو عمر في الاستيعاب 2 : 408 فقال : وقصته هذه مشهورة عند أهل السير
والعلم بالآثار والأخبار اختصرناها ، ذكرها عمر بن شبه في أخبار المدينة وذكرها غيره .
ا ه . وذكرها ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 289 .
وعلى هذا الأساس يتم اعتذار شمر بن ذي الجوشن قاتل الإمام السبط فيما
رواه أبو إسحاق ، قال : كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا ثم يقول : للهم إنك
شريف تحب الشرف وإنك تعلم أني شريف فاغفر لي قلت : كيف يغفر لله لك
وقد أعنت على قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويحك فكيف نصنع ؟ إن أمراءنا هؤلاء
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور 6 : 19 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 33 .
( 3 ) صحابي من فرسان قريش له هدى حسن وفضل وكرم إلا أنه كان منحرفا عن علي
وبني هاشم : أسد الغابة 3 : 289 .