هذه الكلمات وما يتلوها سلسلة بلاء تشذ عن الحق والمنطق غير أنا نمر بها
كراما .
وعن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد ؟ وذلك قبل أن
يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعني عليا
قلت : نعم ، هو أهل لها في قرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر
إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : أين الزهو والنخوة ؟ قلت
عبد الرحمن بن عوف ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف قلت : فسعد ؟ قال : ذاك
صاحب مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : لقيس مؤمن
الرضى كافر الغضب شحيح . إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، رفيق في
غير ضعف ، جواد في غير سرف . قلت : فأين عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي
معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه .
ذكره البلاذري في الأنساب 5 : 16 ، وفي لفظ آخر له ص 17 : قيل : طلحة ؟
قال : أنفه في السماء واسته في الماء .
نظرة في الخلافة التي جاء بها القوم
قال الأميني : هذا ما جاء به القوم من الخلافة الإسلامية والإمامة العامة فهي عندهم
ليست إلا رياسة عامة لتدبير الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ،
وإقامة الحدود ، وقسم الفئ بين المسلمين ، والدفع بهم في حجهم وغزوهم ، ولا يشترط
فيها نبوغ في العلم زايدا على علم الرعية ، بل هو والأمة في علم الشريعة سيان ،
ويكفي له من العلم ما يكون عند القضاة ، وهؤلاء القضاء بين يديك وأنت جد عليم
بعلمهم ويسعك إمعان النظر فيه من كثب ، ولا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه وجوره
وفجوره ، ويجب على الأمة طاعته على كل حال برا كان أو فاجرا ، ولا يسوغ لأحد
مخالفته ولا القيام عليه والتنازع في أمره .
فعلى هذا الأساس كان يزحزح خلفاء الانتخاب الدستوري في القضاء والافتاء
عن حكم الكتاب والسنة ولم يكن هناك أي وازع ، ولم يكن يوجد قط أحد يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر ، خوفا مما افتعلته يد السياسة وجعلت به على الأفواه
الغدير — صفحة 145
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤٥