رسول الله مصيبا لأن الله كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف ( 1 ) .
ثم ما المسوغ لمن سد فراغ النبي وأشغل منصته أن يسأل الناس عن السنة الشريفة ،
ويأخذها ممن هو خليفة عليه ؟ ولماذا خالف سيرته هذه لما سئل عن الأب والكلالة
وترك سؤال الصحابة واستشارتهم فأفتى برأيه ما أفتى وقال بحريته ما قال .
وفيما اتفق لأبي بكر من القضايا غير ما مر مع قلته غنية وكفاية في عرفان مبلغ
علمه وإليك منها :
- 1 -
رأي الخليفة في الجدة
عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه
تسأله عن ميراثها فقال لها أبو بكر : ما لك في كتاب الله شئ وما علمت لك في سنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعطاها السدس . فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال
مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه . الحديث ( 2 ) .
فانظر إلى ما عزب عنه علم الخليفة في مسألة تكثر بها البلوى ويطرد الحكم
فيها ، حتى اضطرته الحاجة إلى الركون إلى رواية مثل المغيرة أزنى ثقيف وأكذب
الأمة ( 3 ) وكان من تغييره للسنة ولعبه بها أنه صلى صلاة العيد يوم عرفة مخافة أن
يعزل سنة أربعين ( 4 ) وكان ينال من أمير المؤمنين عليه السلام كلما رقى صهوة المنبر ( 5 ) .
- 2 -
رأي الخليفة في الجدتين
عن القاسم بن محمد أنه قال : أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه
هامش
( 1 ) كتاب العلم لأبي عمر 2 : 134 ، وفي مختصره ص 185 ، أعلام الموقعين ص 19 .
( 2 ) موطأ مالك 1 ص 335 ، سنن الدارمي 2 ص 359 ، سنن أبي داود 2 ص 17 ، سنن ابن
ماجة 3 ص 163 ، مسند أحمد 4 ص 224 ، سنن البيهقي 6 ص 234 ، بداية المجتهد 2 ص 344 ،
مصابيح السنة 2 ص 22 .
( 3 ) راج الجزء السادس من كتابنا هذا ص 141 ط 2 .
( 4 ) الأغاني 14 ص 142 .
( 5 ) مر في الجزء السادس ص 143 ، 144 ط 2 .