وهذا الحافظ ابن أبي عاصم يملي من ظهر قلبه خمسين ألف حديث بعد ما ذهبت
كتبه ( تذكرة الحفاظ 2 ص 194 ) .
وهذا الحافظ أبو قلابة عبد الملك حدث من حفظه ستين ألف حديث ( طبقات
الحفاظ 2 ص 143 ) .
وهذا أبو العباس السراج كتب لمالك سبعين ألف مسألة ( تاريخ بغداد 1 ص 251 ) .
وهذا الحافظ ابن راهويه يملي سبعين ألف حديث من حفظه ( تاريخ ابن
عساكر 2 ص 413 ) .
وهذا الحافظ إسحاق الحنظلي يحفظ سبعين ألف حديث ( تاريخ الخطيب
6 ص 352 ) .
وهذا إسحاق بن بهلول التنوخي يحدث من حفظه خمسين ألف حديث ( تاريخ
الخطيب 6 ص 368 ) .
وهذا محمد بن عيسى الطباع كان يحفظ نحوا من أربعين ألف حديث ( تاريخ
بغداد 2 ص 396 ) .
وهذا الحافظ ابن شاهين يكتب من حفظه بعد ما ذهبت كتبه عشرين أو ثلاثين
ألف حديث ( تاريخ بغداد 11 ص 268 ) .
وهذا الحافظ يزيد بن هارون يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها
( شذرات الذهب 2 ص 16 ) .
فهلم معي نرى أن إسلاما هذه سعة نطاق علمه ، وكثرة طقوسه وسننه ، وغزارة
فنونه وعلومه ، ونبيا هذا حديثه وسنته ، وهذا ودايعه المصلحة لأمته ، وهذا
شأن الأعلام أمناء ودايع العلم والدين ، وهذه سيرة حفظة السنة الشريفة ، كيف
يجب أن يتحلى خليفة ذلك النبي الأقدس بأبراد علوم الكتاب والسنة ؟ وكيف
يحق أن يكون حاملا بأعباء علوم مستخلفه ومعالمه ، وراثا مآثره وآثاره ؟ أفهل
يقتصر منه بمائة وأربعة حديثا ؟ أو تقبل الأمة المسكينة أو تجديها هذه الكمية
اليسيرة من ذلك الحوش الحايش ؟ أو يسد ذلك الفراغ ، ويمثل تلك العلوم الاسلامية
الجمة من هذا شأنه وشعاره ، وهذه سيرته وسنته ، وهذا علمه وحديثه ؟ أو يتلقى
الغدير — صفحة 117
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١١٧