فالتزموا قواعد الانصاف * فإنها من شيم الأشراف
15 لما قضى النبي قال الأكثر : * إن أبا بكر هو المؤمر
وقال قوم : ذاك للعباس * وانقرضوا وقال باقي الناس
: ذاك علي . والجميع مدعي * : أن سواه للمحال يدعي
فهل ترون إنه لما قضى * نص على خليفة ؟ أم فوضا
ترتيبه بعد إلى الرعايا * ليجمعوا على الإمام رأيا ؟
20 فقال منهم واحد : بل نصا * على أبي بكر بها وخصا
قال له الباقون : هذا يشكل * بما عن الفاروق نحن ننقل
من أنه قال : إن استخلفت ( 1 ) * فلأبي بكر قد اتبعت
وإن تركت فالنبي قد ترك * والحق بين الرجلين مشترك
وقال : كانت فلتة بيعته ( 2 ) * فمن يعد حلت لكم قتلته
25 وقول سلمان لهم : فعلتم * وما فعلتم إذ له عزلتم
وقالت الأنصار : نستخير * منا أميرا ولكم أمير
فلو يكون نص في عتيق * للزم الطعن على الفاروق
ثم على سلمان والأنصار * وليس ذا بالمذهب المختار
مع أنه استقال واستقالته ( 3 ) * دلت على أن باختيار بيعته
30 لو أنها نص من الرسول * لم يك في العالم من مقيل
فاجتمع القوم على الانكار * للنص والقول بالاختيار
فقلت : لما فوضت إلينا * أيلزم الأمة أن يكونا
أفضلهم ؟ أم ناقصا مفضولا * لا يستحق الحكم والتأهيلا ؟
فاجتمعوا : أن ليس للرعيه * إلا اختيار أفضل البقيه
35 قلت لهم : يا قوم خبروني * أعلى صفات الفضل بالتعيين
هامش
( 1 ) راجع الجزء الخامس من كتابنا هذا ص 360 .
( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الخامس ص 370 .
( 3 ) مر حديث الاستقالة في الجزء الخامس ص 368