ومصر وماردين وغيرها في التجارة ثم يرجع إلى بلاده وفي غضون ذلك يمدح الملوك
والأعيان وانقطع مدة إلى ملوك ماردين وله في مدائحهم الغرر ، وامتدح الناصر محمد
بن قلاون ، والمؤيد إسماعيل بحماة . وكان يتهم بالرفض وفي شعره ما يشعر به ،
وكان مع ذلك يتنصل بلسان قاله وهو في أشعاره موجود وإن كان فيها ما يناقض ذلك ،
وأول ما دخل القاهرة سنة بضع وعشرين ، فمدح علاء الدين ابن الأثير فأقبل عليه
وأوصله إلى السلطان واجتمع بابن سيد الناس وأبي حيان وفضلاء ذلك العصر ، فاعترفوا
بفضائله ، وكان الصدر شمس الدين عبد اللطيف . . يعتقدانه ما نظم الشعر أحد مثله
مطلقا ، وديوان شعره مشهور يشتمل على فنون كثيرة ، وبديعية مشهورة وكذا شرحها
وذكر فيه أنه استمد من مائة وأربعين كتابا .
قال الأميني : وممن اجتمع المترجم به الصفدي سنة 731 يروي عن المترجم
في الوافي بالوفيات ، وأخذ العلم عن شيخنا المحقق نجم الدين الحلي ، وأخذ عنه الشريف
النسابة تاج الدين ابن معية .
م - قولنا : وأخذ العلم عن شيخنا المحقق . إلخ . أخذناه من " أمل الآمل "
وتبعه في ذلك جل من ترجم شاعرنا صفي الدين نظراء صاحب الروضات ، وأعيان الشيعة
وشيخا القمي ، وهذا لا يصح جدا لأن شيخنا المحقق نجم الدين توفي سنة 676 ،
وصفي الدين الحلي ولد 677 بعد وفاة الشيخ بسنة ، وصفي الدين الذي تلمذ لشيخنا
المحقق هو صفي الدين محمد بن الشيخ نجيب الدين يحيى وهو الذي كان من مشايخ
السيد تاج الدين ابن معية كما في معاجم التراجم ) .
بالغ في الثناء عليه الكتبي في فوات الوفيات ج 1 ص 279 وذكر كثيرا من شعره ،
وترجمة القاضي التستري في مجالس المؤمنين ص 470 ، وشيخنا الحر العاملي في أمل
الآمل ، وابن أبي شبانة في تتميم الأمل ، والسيد اليماني في نسمة السحر ، والشوكاني
في البدر الطالع 1 ص 358 ، وفريد وجدي في دائرة المعارف 5 ص 525 ، وصاحب
رياض العلماء ، والسيد الزنوزي في رياض الجنة . والسيد صاحب الروضات ص 422 ،
والزركلي في الأعلام 2 ص 525 ، ومؤلف تاريخ آداب اللغة العربية 3 ص 128 .
وكل من هؤلاء وصفه بما هو أهله من جمل المدح وعقود الاطراء ونسائج الحمد
الغدير — صفحة 43
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٣