في فئ المسجد ، قال : ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة فقال لها : أين ابن عمك ؟
فقالت : هو ذاك مضطجع في المسجد . قال : فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده قد سقط
رداؤه على ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : إجلس
أبا تراب . فوالله ما سماه به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووالله ما كان له اسم أحب إليه منه .
وفي لفظ البيهقي في السنن الكبرى 2 ص 446 : استعمل علي المدينة رجل من
آل مروان فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا رضي الله عنه قال : فأبي سهل فقال له :
أما إذا أبيت فقل : لعن الله أبا تراب . فقال سهل : ما كان لعلي رضي الله عنه اسم أحب
إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها . فقال له : أخبرنا عن قصته لم سمي
أبا تراب ؟ الحديث .
لا تعارض بين هذا الصحيح وبين ما مر من الأحاديث الصحيحة الدالة على تكني
أمير المؤمنين بأبي تراب يوم العشيرة أو يوم التآخي ، وليس في كل منها ومن هذا إلا
عد موقف من المواقف التي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأبي تراب ، ولعل سهل بن سعد
ما كان يعلم من تلكم المواقف إلا ما حدث به ، فلا وازع هناك عن ثبوت الجميع ، ومن
زعم التعارض بين هذا وتلك ( 1 ) واختلق بزعمه ما يتأتى به الجمع فقد كشف عن خداج رأيه .
نعم عند الحفاظ في متن حديث سهل اضطراب ينبأ عن تصرف الأهواء فيه ،
وفي بعض ألفاظه إيهام المباغضة بين أمير المؤمنين وابنة عمه الطاهرة الصديقة فاطمة كما
أوعز إليها شاعرنا المالكي المترجم بقوله :
وكان عن الزهراء بالمتشرد
وهما سلام الله عليهما بعيدان عن ذلك بما منحهما الله تعالى من العصمة بنص
الكتاب الكريم .
وروى ابن إسحاق ( 2 ) عن بعض أهل العلم أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما
سمى عليا أبا تراب إنه كان إذا عتب على فاطمة في شئ لم يكلمها ، ولم يقل لها شيئا
هامش
( 1 ) راجع شرح المواهب اللدنية للزرقاني 1 ص 395 .
( 2 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية 2 ص 237 ، والعيني في عمدته 7 ص 630 .