وإن هؤلاء المذكورين أعلم منه به ، وإنما ألهاه عنه الصفق بالأسواق ، أو بيع الخيط
أو القرظة ، ولم يكن له عمل إلا الصفق بالبيع .
ما بال الخليفة - وهو القدوة والأسوة في الكتاب والسنة - يتبع آراء الناس
في كتاب الله ؟ ويمحو ويثبت في المصحف بقول أناس آخرين ؟ ولم يفرق بين الكتاب
والسنة ؟ ويعير سمعه إلى هذا وذلك ؟ ويقبل من هذا قوله : أثبتها . ويصدق لآخر رأيه
في إسقاط شئ من القرآن ، ويرى آيا محرفة من الكتاب تمنعه عن إدخالها فيه خشية
قول القائلين وتكلم المتكلمين ، وهذا هو التحريف الذي يعزونه إلى الشيعة ، ويشنون
به عليهم الغارات ، والشيعة عن بكرة أبيهم براء من تلكم الخزاية ، فقد أصفق المحققون
منهم على نفي ذلك نفيا باتا كما أسلفناه في الجزء الثالث ص 101 .
وشتان بين من هذا شأنه وبين من قال فيه التابعي العظيم أبو عبد الرحمن السلمي
القارئ المجع على ثقته وجلالته : ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب الله تعالى من علي .
وقال أيضا : ما رأيت أقرأ من علي عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الذين حفظوه
أجمع بلا شك عندنا ( 1 ) . وقد مر بعض أحاديث علمه عليه السلام بالكتاب ص 193 .
56 اجتهاد الخليفة في الأسماء والكنى
1 - عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنا له تكنى
أبا عيسى ، وإن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنى
بأبي عبد الله ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا عيسى فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر
له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلستنا ( 2 ) فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك .
صورة أخرى :
إن المغيرة استأذن على عمر فقال : أبو عيسى . قال : من أبو عيسى ؟ فقال : المغيرة
بن شعبة . قال : فهل لعيسى من أب ؟ فشهد له بعض الصحابة إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يكنيه بها . فقال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غفر له وإنا لا ندري ما يفعل بنا وكناه أبا عبد الله .
هامش
( 1 ) طبقات القراء 1 ص 546 ، مفتاح السعادة 1 ص 351 .
( 2 ) وفي لفظ أبي داود : جلجننا .