تاريخ ابن كثير 8 ص 107 .
قال الأميني : هل خفي على الخليفة أن ظاهر الكتاب لا يغني الأمة عن السنة ، وهي
لا تفارقه حتى يردا على النبي الحوض ، وحاجة الأمة إلى السنة لا تقصر عن حاجتها
إلى ظاهر الكتاب ؟ والكتاب كما قال الأوزاعي ومكحول : أحوج إلى السنة من السنة
إلى الكتاب ( جامع بيان العلم 2 ص 191 ) .
أو رأى هناك أناسا لعبوا بها بوضع أحاديث على النبي الأقدس - وحقا رأى - فهم
قطع جراثيم التقول عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقصير تلكم الأيدي الأثيمة عن السنة الشريفة ؟
فإن كان هذا أو ذاك فما ذنب مثل أبي ذر المنوه بصدقه بقول النبي الأعظم : ما أظلت
الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر ( 1 ) أو مثل عبد الله بن مسعود
صاحب سر رسول الله ، وأفضل من قرء القرآن ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، الفقيه
في الدين ، العالم بالسنة ( 2 ) أو مثل أبي الدرداء عويمر كبير الصحابة صاحب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) فلماذا حبسهم حتى أصيب ؟ ولماذا هتك أولئك العظماء في الملأ الديني
وصغرهم في أعين الناس ؟ وهل كان أبو هريرة وأبو موسى الأشعري من أولئك الوضاعين
حتى استحقا بذلك التعزير والنهر والحبس والوعيد ؟ أنا لا أدري .
نعم : هذه الآراء كلها أحداث السياسية الوقتية سدت على الأمة أبواب العلم ،
وأوقعتها في هوة الجهل ومعترك الأهواء وإن لم يقصد ها الخليفة ، لكنه تترس بها يوم
ذاك ، وكافح عن نفسه قحم المعضلات ، ونجابها عن عويصات المسائل . م - وبعد نهي الأمة المسلمة عن علم القرآن ، وإبعادها عما في كتابها من المعاني
الفخمة والدروس العالية من ناحية العلم والأدب والدين والاجتماع والسياسة والأخلاق
والتاريخ ، وسد باب التعلم والأخذ بالأحكام والطقوس ما لم يتحقق ويقع موضوعها ،
والتجافي عن التهيؤ للعمل بدين الله قبل وقوع الواقعة ، ومنعها عن معالم السنة الشريفة
والحجز عن نشرها في الملأ ، فبأي علم ناجع ، وبأي حكم وحكم تترفع وتتقدم
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 3 ص 342 ، 344 ، ويأتي تفصيل هذا الحديث ومصادره .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 ص 312 ، 315
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 ص 337 .