قال الغزالي في الإحياء 1 ص 30 : و ( عمر ) هو الذي سد باب الكلام والجدل
وضرب صبيغا بالدرة لما أورد عليه سؤالا في تعارض آيتين في كتاب الله وهجره وأمر
الناس بهجره . ه .
وصبيغ هذا هو صبيغ بن عسل . ويقال : ابن عسيل . ويقال : صبيغ بن شريك
من بني عسيل .
2 - عن أبي العديس قال : كنا عند عمر بن الخطاب فأتاه رجل فقال : يا أمير
المؤمنين ! ما الجوار الكنس ؟ فطعن عمر بمخصرة معه في عمامة الرجل فألقاها عن
رأسه فقال عمر : أحروري ؟ والذي نفس عمر بن الخطاب بيده لو وجدتك محلوقا لأنحيت
القمل عن رأسك .
كنز العمال 1 ص 229 نقلا عن الكنى للحاكم ، الدر المنثور 6 ص 321 .
3 - عن عبد الرحمن بن يزيد : إن رجلا سأل عمر عن فاكهة وأبا فلما رآهم
يقولون أقبل عليهم بالدرة ( 1 ) .
قال الأميني : أحسب أن في مقول العراجين ، ولسان المخصرة ، ومنطق الدرة
الجواب الفاصل عن كل ما لا يعلمه الانسان ، وإليه يوعز قول الخليفة : نهينا عن التكلف .
في الجواب عن أبسط سؤال يعلمه كل عربي صميم ألا وهو معنى الأب المفسر في نفس الكتاب
المبين بقوله تعالى : متاعا لكم ولأنعامكم .
وأنا لا أعلم أن السائلين بماذا استحقوا الادماء والإيجاع بمحض السؤال عما
لا يعلمونه من مشكل القرآن أو ما غاب عنهم من لغته ؟ وليس في ذلك شئ مما يوجب
الالحاد ، لكن القصص جرت على ما ترى .
ثم ما ذنب المجيبين بعلم عن السؤال عن الأب ؟ ولماذا أقبل عليهم الخليفة بالدرة ؟
وهل تبقى قائمة لأصول التعليم والتعلم والحالة هذه ؟ ولعل الأمة قد حرمت ببركة
تلك الدرة عن التقدم والرقي في العلم بعد أن آل أمرها إلى أن هاب مثل ابن عباس
أن يسأل الخليفة عن قوله تعالى : وإن تظاهرا عليه ( 2 ) وقال : مكثت سنتين أريد أن
هامش
( 1 ) فتح الباري 13 ص 230 ، الدر المنثور 6 ص 317 .
( 2 ) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 ص 8 .