في حديث : كان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه منه ، ثم ذكر جملة من مراجعات عمر
إليه سلام الله عليه ، فأين أعلمية عمر المزعومة لموسى الوشيعة أو لغيره من أعلام
القوم ؟
77 رأي الخليفة في المناسك
أخرج مالك - إمام المالكية - عن عبد الله بن عمر : إن عمر بن الخطاب خطب الناس
بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم فيما قال : إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل
له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف في البيت
وفي حديثه الآخر : أن عمر بن الخطاب قال : من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر
ونحر هديا إن كان معه فقد حل له ما حرم إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت .
وفي لفظ أبي عمر :
عن سالم بن عمر عن أبيه قال عمر : إذا رميتم الجمرة سبع حصيات وذبحتم وحلقتم
فقد حل لكم كل شئ إلا الطيب والنساء . قال سالم : وقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله
صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت . قال سالم : فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع ( 1 ) .
قال صاحب ( إزالة الخفاء ) بعد ذكر الحديثين الأولين : قلت ترك الفقهاء قوله
( والطيب ) لما صح عندهم من حديث عائشة وغيرها : أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب قبل
طواف الإفاضة .
قال الأميني : واها لأمة يعلمهم المناسك من لا يعلم ما به يحل للمحرم ما حرم
عليه ، ومرحبا بخليفة ترك الفقهاء قوله مهما وجدوه خلاف السنة النبوية ، وقد ثبتت
بحديث عايشة وغيرها أخرجه أئمة الصحاح والمسانيد كالبخاري في صحيحه 4 ص
58 ، ومسلم في صحيحه 1 ص 330 ، والترمذي في صحيحه 1 ص 173 ، وأبو داود في سننه
1 ص 275 ، والدارمي في سننه 2 ص 32 ، وابن ماجة في سننه 2 ص 217 ، والنسائي
في سننه 5 ص 137 ، والبيهقي في سننه 5 ص 205 أضف إليها جل جوامع الحديث
والكتب الفقهية لولا كلها .
هامش
( 1 ) موطأ مالك 1 ص 285 ، صحيح الترمذي 1 ص 173 ، سنن البيهقي 5 ص 204 ، جامع
بيان العلم 2 ص 197 ، وفي مختصره ص 226 ، الإجابة للزركشي ص 88 .