من شاء تركه . قال : فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة : انظر إلى هذا
كيف يخالف أمير المؤمنين ؟ والله لو أمرني لضربت عنقه . قال : فرفع حبيب يده فضرب بها
في صدره وقال : اسكت فض الله فاك فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بما يختلفون فيه .
وبما ذكر يظهر فساد بقية ما قيل من الوجوه المبررة لرأي الخليفة ، ومن ابتغى
وراء ذلك تفصيلا في الموضوع فعليه بزاد المعاد لابن القيم الجوزية ج 1 ص 177 - 225 .
أما متعة النساء :
فالذي يظهر من كلمات عمر إنه كان يعدها من السفاح ولذلك قال في حديث
مر في صحيفة 207 ، بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح . ولم يكن عند ذلك وفي
عهد الصحابة كلهم من حديث النسخ عين ولا أثر ، وكان إذا شجر بينهم خلاف في
ذلك استند المجوزون إلى الكتاب والسنة ، والمانعون إلى قول عمرو نهيه عنها ، كما
ينفي النسخ بكل صراحة قول الخليفة أنا أنهى عنهما ، وهو صريح ما مر عن أمير المؤمنين
عليه السلام وعبد الله بن العباس من إسناد النهي إلى عمر فحسب ، وسيأتي عن ابن عباس قوله :
إن آية المتعة محكمة . يعني لم تنسخ ، ومر في ص 206 عن الحكم : إنها غير منسوخة
ولي هذا استند كلم من أباحها من الصحابة والتابعين ومنهم :
1 - عمران بن الحصين ، مر حديثه ص 208 .
2 - جابر بن عبد الله ، مر حديثه ص 208 و 209 - 11 .
3 - عبد الله بن مسعود ، يأتي حديث قرائته فما استمتعتم به منهن إلى أجل . وعده
ابن حزم في المحلي والزرقاني في شرح الموطأ ممن ثبت على إباحتها .
وأخرج الحفاظ عنه أنه قال : كنا نغز ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس نساءنا فقلنا :
يا رسول الله ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم قال :
لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 ص 7 كتاب النكاح . صحيح مسلم 1 ص 354 ، صحيح أبي حاتم
البستي ، أحكام القرآن للجصاص 2 ص 184 ، سنن البيهقي ك 7 ص 200 . تفسير القرطبي 5 ص 130
نقلا عن صحيح البستي ، تفسير ابن كثير 2 ص 87 ، الدر المنثور 2 ص 307 نقلا عن تسعة من
الأئمة والحفاظ .