الأولى أراد تخفيفا عن عمر بإلقاء النهي على عاتق معاوية ، ومن اختلق الثانية جعل ذلك
الرأي من سنة الشيخين ليقوى جانبه ذاهلا عن أن الكتاب والسنة يأتيان على كل
قول وفتوى يتحيزان عنهما لأي قائل كان القول ، ومن أي مفت صدرت الفتوى .
قال العيني في عمدة القاري 4 ص 562 : فإن قلت : قد نهى عنها عمر وعثمان
ومعاوية ؟ قلت : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين
عليهم دونهم . ا ه .
ولم يكن عزو التمتع إلى عثمان في حديث أحمد والترمذي إلا من ذاهل
مغفل عن أحاديث كثيرة دالة على نهيه عنه أخرجها أئمة الحديث وحفاظه في الصحاح
والمسانيد ( 1 ) وفيها اعتراضه على مثل علي أمير المؤمنين وتمتعه بقوله : تراني أنهى
الناس عن شئ وأنت تفعله ؟ فقال " عليه السلام " : ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول
أحد من الناس ( 2 ) وفي حديث آخر عند البخاري : فقال علي : ما تريد إلا أن تنتهي عن
أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 )
وقد بلغت شدة نكير عثمان على من تمتع إلى حد كاد أن يقتل من جرائه
مولانا أمير المؤمنين أخرج أبو عمر في كتاب جامع العلم 2 ص 30 وفي مختصره صحيفة
111 عن عبد الله بن الزبير أنه قال : أنا والله لمع عثمان بالجحفة ومعه رهط من أهل
الشام وفيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج :
أن أتموا الحج وخلصوه في أشهر الحج فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا
البيت زورتين كان أفضل فان الله قد وسع في الخير . فقال له علي : عمدت إلى سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورخصة رخص للعباد بها في كتابه ، تضيق عليهم فيها وتنهي عنها ،
وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار ، ثم أهل بعمرة وحجة معا ، فأقبل عثمان على الناس
فقال : وهل نهيت عنها ؟ إني لم أنه عنها إنما كان رأيا أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، خح
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 ص 69 ، 71 . صحيح مسلم 1 ص 349 . صحيح النسائي 5 ص 152 ،
مستدرك الحاكم 1 ص 472 ، سنن البيهقي 5 ص 22 ، تيسير الوصول 1 ص 282 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 ص 69 ط سنة 1279 في عشرة مجلدات ، سنن النسائي 5 ص 148
سنن البيهقي 4 ص 352 وج 5 ص 22 .
( 3 ) وأخرجه مسلم في صحيحه 1 ص 349 .