ومتعمم بعمامته صلى الله عليه وآله وسلم ، فجلس على المنبر وكشف عن بطنه فقال : سلوني قبل أن
تفقدوني فإنما بين الجوانح مني علم جم ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زقا زقا ، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت
أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتى ينطق الله التوراة والإنجيل
فيقولان : صدق علي قد أفتاكم بما أنزل في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون .
أخرجه شيخ الاسلام الحموي في " فرائد السمطين " عن أبي سعيد .
وقال سعيد بن المسيب : لم يكن أحد من الصحابة يقول : سلوني . إلا علي بن
أبي طالب ( 1 ) وكان إذا سئل عن مسألة يكون فيها كالسكة المحماة ويقول :
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر
فإن برقت في مخيل الصواب * عمياء لا يجتليها البصر
مقنعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر
لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر
وقلبا إذا استنطقته الفنون * أبر عليها بواه درر
ولست بامعة في الرجال * يسائل هذا وذا ما الخبر ؟
ولكنني مذرب الأصغرين ( 2 ) * أبين مع ما مضى ما غبر
أخرجها أبو عمر في العلم 2 ص 113 ، وفي مختصره ص 170 ، والحافظ العاصمي في
زين الفتى شرح سورة هل أتى ، والقالي في أماليه ، والحصري القيرواني في زهر الآداب
1 ص 38 ، والسيوطي في جمع الجوامع كما ترتيبه 5 ص 242 ، والزبيدي الحنفي في تاج
العروس 5 ص 268 نقلا عن الأمالي . وذكر منها البيتين الأخيرين الميداني في مجمع
الأمثال . 2 : 358 .
لفت نظر :
لم أر في التاريخ قبل مولانا أمير المؤمنين من عرض نفسه لمعضلات المسائل
وكراديس الأسئلة ، ورفع عقيرته بجأش رابط بين الملأ العلمي بقوله : سلوني . إلا صنوه
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المناقب ، والبغوي في المعجم ، وأبو عمر في العلم 1 ص 114 وفي
مختصره ص 58 ، والمحب الطبري في الرياض 2 ص 198 ، وابن حجر في الصواعق ص 76 .
( 2 ) قال أبو عمر : المذرب ، الحاد . واصغراه : قلبه ولسانه .