يعرفه بالشدة ، والكل زائد على الناموس الإلهي الذي جاء به النبي الأقدس ، وفي
الحديث يؤتى بالرجل الذي ضرب فوق الحد فيقول الله : لم ضربت فوق ما أمرتك ؟
فيقول : يا رب غضبت لك ، فيقول : : أكان لغضبك أن يكون أشد من غضبي ؟ ويؤتى بالذي
قصر فيقول : عبدي لم قصرت ؟ فيقول : رحمته . فيقول : أكان لرحمتك أن تكون
أشد من رحمتي ؟ . ( 1 ) .
وكم لهذا الحديث من نظائر أخرجه الحفاظ راجع كنز العمال 3 ص 196
56 أبا حسن لا أبقاني الله لشدة لست لها
عن ابن عباس قال : وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير
وتربد وجمع لها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعرضها عليهم وقال : أشيروا علي . فقالوا :
جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع . فغضب عمر وقال : اتقوا الله وقولوا
قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم . فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شئ .
فقال : أما والله إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها وأين مفزعها وأين منزعها ، فقالوا :
كأنك تعني ابن أبي طالب ؟ فقال عمر : لله هو ، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ؟
انهضوا بنا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير إليه ؟ يأتيك . فقال هيهات هناك شجنة
من بني هاشم ، وشجنة من الرسول ، وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى
الحكم . فاعطفوا نحوه . فألفوه في حائط وهو يقرأ : أيحسب الانسان أن يترك سدى .
ويرددها ويبكي فقال عمر لشريح : حدث أبا حسن بالذي حدثتنا به . فقال شريح :
كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر أن رجلا أودعه امرأتين حرة مهيرة ( 2 )
وأم ولد فقال له : أنفق عليهما حتى أقدم . فلما كان في هذه الليلة وضعتا جميعا إحداهما
ابنا والأخرى بنتا وكلتاهما تدعي الابن وتنتفي من البنت من أجل الميراث فقال
له : بم قضيت بينهما ؟ فقال شريح : لو كان عندي ما أقضي به بينهما لم آتكم بهما ،
فأخذ علي تبنة من الأرض فرفعها فقال : إن القضاء في هذا أيسر من هذه . ثم دعا
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 ص 20 .
( 2 ) المهيرة من النساء : الحرة الغالية المهر ج مهائر .