54 رأي الخليفة في تحقق البلوغ
عن ابن أبي مليكة : إن عمر كتب في غلام من أهل العراق سرق فكتب : أن أشبروه
فإن وجدتموه ستة أشبار فاقطعوه . فشبر فوجد ستة أشبار تنقص أنملة فترك .
وعن سليمان بن يسار : إن عمر أتي بغلام سرق فأمر به فشبر فوجد ستة أشبار
إلا أنملة فتركه .
أخرجه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، ومسدد ، وابن المنذر في الأوسط كما في
كنز العمال 3 ص 116 .
قال الأميني : الذي ثبت من الشريعة في تحقق البلوغ هو الاحتلام الثابت بصحيح
قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن رفع عنه القلم : والغلام حتى يحتلم . أو نبات الشعر في العانة الثابت
بالصحاح ، أو السن المحدود كما في صحيحة عبد الله بن عمر ( 1 ) ولا رابع لها يعد حدا
مطردا ، وأما المساحة بالأشبار فهو من فقه الخليفة ومحدثاته فحسب ، ولعله أبصر
بمواقع فقاهته .
55 تنقيص الخليفة من الحد
عن أبي رافع : أن عمر بن الخطاب أتي بشارب فقال : لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه
فيك هوادة ، فبعث به إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال : إذا أصبحت غدا فاضربه الحد
فجاء عمر وهو يضربه ضربا شديدا فقال : قتلت الرجل كم ضربته ؟ قال : ستين ، قال :
أقص عنه بعشرين . قال أبو عبيدة في معناه : يقول اجعل شدة هذا الضرب قصاصا بالعشرين
التي بقيت من الحد فلا تضربه إياها .
( السنن الكبرى 8 ص 317 ، شرح ابن أبي الحديد 3 ص 133 ) .
قال الأميني : انظر إلى الرجل كيف يتلون في الحكم فيضعف يوما حد
الشارب وهو الأربعون - عند القوم - فيجلد ثمانين ( 2 ) ثم يرق المحدود في يوم آخر
فينقص منه عشرين ، ويتلافي شدة الكيف بنقيصة الكم بعد تسليم الشارب إلى رجل
هامش
( 1 ) راجع في أحاديث الباب السنن الكبرى 5 ص 54 - 59 .
( 2 ) راجع الحديث السادس والعشرين ص 113 .