وهذه عاتكة بنت زيد ترثيه وتقول : وأمست مراكبه أوحشت * وقد كان يركبها زينها
وأمست تبكي على سيد * تردد عبرتها عينها
وهذه أم أيمن ترثيه صلى الله عليه وآله وسلم وتقول :
عين جودي فإن بذلك للدمع * شفاء فأكثري من بكاء
بدموع غزيرة منك حتى * يقضي الله فيك خير القضاء ( 1 )
م - وهذه عمة جابر بن عبد الله جاءت يوم أحد تبكي على أخيها عبد الله بن عمر وقال
جابر : فجعلت أبكي وجعل القوم ينهوني ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينهاني فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أبكوه أو لا تبكوه فوالله ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى دفنتموه .
الاستيعاب في ترجمة عبد الله ج 1 ص 368 )
هذه سنة النبي الأعظم المتبعة بين الصحابة يعارضها حديث الخليفة : إن
الميت يعذب ببكاء الحي . فالقول به يخص به وبابنه عبد الله . فالحق أحق أن يتبع .
52 اجتهاد الخليفة في الأضحية
عن حذيفة بن أسيد قال : رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وما يضحيان عن
أهلهما خشية - مخافة - أن يستن بهما فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت السنة حتى
إني لأضحي عن كل .
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9 ص 265 ، والطبراني في الكبير ، والهيثمي
في المجمع 4 ص 18 من طريق الطبراني وقال : رجاله رجال الصحيح ، وذكره السيوطي
في جمع الجوامع كما في ترتيبه 3 ص 45 نقلا عن ابن أبي الدنيا في الأضاحي ، والحاكم
في الكنى ، وأبي بكر عبد الله بن محمد النيسابوري في الزيادات ثم قال : قال ابن كثير :
إسناده صحيح .
وقال الشافعي في كتاب " الأم " 2 ص 189 : قد بلغنا أن أبا بكر وعمر رضي
الله عنهما كانا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما فيظن من رآهما إنها واجبة .
هامش
( 1 ) راجع طبقات ابن سعد ص 839 - 855 ، سيرة ابن هشام 4 ص 346 .