أن يتصدق به حتى يتخذه الخليفة مذهبا وإن لم يكن الموضوع من مصاديقه ؟ ولماذا
لا يرد إلى صاحبه ولا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه ؟ ثم ما وجه الشبه بين مال استحقت
به المرأة بما استحل من فرجها ، وبين شاة حللته اليد لرسول الله ، وسوغت له التصرف
فيها ؟ غيران حسن الوقوف عند الشبهات وإن علمت من غير طريق عادي دعاه صلى الله عليه وآله وسلم إلى
الكف عنها ، من دون ترتب أحكام الغصب عليها من ردها إلى صاحبها عرف أو لم يعرف ،
فلا صلة بين الموضوعين ، على أن جهل الخليفة في المسألة ليس من ناحية جعل الصداق في
بيت المال فحسب حتى يرقع ، وإنما خالف السنة من شتى النواحي كما عرفت ) .
20 اجتهاد الخليفة في الجد .
أخرج الدارمي في سننه 2 ص 354 عن الشعبي أنه قال : أول جد ورث في الاسلام
عمر فأخذ ماله ، فأتاه علي وزيد فقالا : ليس لك ذلك إنما كنت كأحد الأخوين .
وفي لفظ البيهقي .
إن أول جد ورث في الاسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مات ابن فلان بن
عمر فأراد عمر أن يأخذ المال دون إخوته ، فقال له علي وزيد رضي الله عنهما : ليس لك
ذلك . فقال عمر : لولا أن رأيكما اجتمع لم أر أن يكون ابني ولا أكون أباه .
السنن الكبرى 6 ص 247 .
وأخرج الدارمي أيضا عن مروان بن الحكم : أن عمر بن الخطاب لما طعن
استشارهم في الجد فقال : إني كنت رأيت في الجد رأيا فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه .
فقال له عثمان : إن نتبع رأيك فإنه رشد وإن نتبع رأي الشيخ فلنعم ذو الرأي كان .
( مستدرك الحاكم 4 ص 340 ) .
قال الشعبي : كان من رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنها أن يجعلا الجد أولى
من الأخ ، وكان عمر يكره الكلام فيه ، فلما صار عمر جدا قال : هذا أمر قد وقع لا بد
للناس من معرفته فأرسل إلى زيد بن ثابت فسأله فقال : كان من رأي أبي بكر رضي الله
عنه أن نجعل الجد أولى من الأخ . فقال : يا أمير المؤمنين ! لا تجعل شجرة نبتت فانشعب
منها غصن فانشعب في الغصن غصن فما يجعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني وقد
الغدير — صفحة 115
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١١٥