وعن الحارث بن عبد الله بن أوس قال : أتيت عمر بن الخطاب فسألته عن المرأة
تطوف بالبيت ثم تحيض ؟ فقال : ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت قال الحارث : فقلت
كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) فقال عمر : تبت يداك أو ثكلتك أمك سألتني عما
سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيما أخالفه ( 2 ) .
م - وأخرج أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي المتوفى 207 المتسالم على ثقته بإسناد
رجاله كلهم ثقات عن هاشم بن يحيى المخزومي : إن رجلا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب
فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر ألها أن تنفر قبل أن تطهر ؟
قال عمر : لا . فقال له الثقفي : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاني في هذه المرأة بغير ما أفتيت
به . فقام إليه عمر يضربه بالدرة ويقول : لم تستفتني في شئ قد أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إيقاظ الهمم للعمري الفلاني ص 9 " ) .
قال الأميني : أنا لا أدري كيف ذهب على عمر ما عرفته الصحابة أجمع - ويزعم
موسى جار الله أنه أعلمهم - فخالفوه في الفتيا وتبعتهم علماء الأمصار ، وأما زيد وابن
عمر فوافقوه ردحا من الزمن ولا أدري أكان فرقا من درته ؟ أو موافقة له في رأيه ؟ ولا
أدري متى عدلا عن ذلك أبعد موته ؟ أم أبان حياته ؟
وإن تعجب فعجب إنه لم يعدل عن رأيه بعد ما وقف على السنة لكنه خاشن
الحارث بن عبد الله وضرب الثقفي بدرته لما أخبراه بها ، واستمر على مذهبه الخاص به
خلاف السنة المتبعة ، لماذا ؟ أنا لا أدري .
ورأى ابن عباس أن لهذه السنة أصلا في الكتاب الكريم قد عزب عن الخليفة
أيضا ، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 5 ص 163 عن عكرمة أن زيد بن ثابت قال :
تقيم حتى تطهر ، ويكون آخر عهدها بالبيت . فقال ابن عباس : إذا كانت قد طافت يوم
النحر فلتنفر . فأرسل زيد بن ثابت إلى ابن عباس إني وجدت الذي قلت كما قلت قال : فقال
ابن عباس : إني لأعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء ولكني أحببت أن أقول بما في
كتاب الله ثم تلا هذه الآية " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق "
هامش
( 1 ) يعني على خلاف ما أفتى به عمر .
( 2 ) سنن أبي داود 1 ص 313 ، مختصر جامع العلم لأبي عمر ص 227 .