يا بديع الجمال قد كثرت فيك * اللواحي وقلت الأنصار
وذكره سيدنا صاحب " رياض الجنة " وقال : إنه كان وزيرا لبعض الملوك
وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرياضة
في آخر أمره ، وقد نظم بسبب تركه المولى عبد الرحمن الجامي في بعض قصائده بقوله .
ثم ذكر خمسة عشر بيتا باللغة الفارسية ضربنا عنها صفحا . والقصيدة على أنها خالية
من اسم المترجم ومن الايعاز إليه بشئ يعرفه ، تعرب عن أن الممدوح بها غادر بيئة
وزارته إلى الحرم الأقدس وأقام هناك إلى أن مات . ومر عن ابن الفوطي : أن المترجم
كان كاتبا إلى أن مات ، وكون وفاته في بغداد ودفنه بداره المطلة على دجلة في قرب
الجسر الحديث من المتسالم عليه ولم يختلف فيه اثنان ، وكان قبره معروفا يزار إلى أن
ملك تلك الدار في هذه الآونة الأخيرة من قطع سبيل الوصول إليه وإلى زيارته ، والناس
مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
توجد جملة كبيرة من شعره في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في كتابه
" كشف الغمة " منها في ص 79 من قصيدة مدح بها أمير المؤمنين عليه السلام وأنشدها في
حضرته قوله :
سل عن علي مقامات عرفن به * شدت عرى الدين في حل ومرتحل
بدرا واحدا وسل عنه هوازن * في أوطاس واسئل به في وقعة الجمل
واسئل به إذ أتى الأحزاب يقدمهم * عمرو وصفين سل إن كنت لم تسل
مآثر صافحت شهب النجوم علا * مشيدة قد سمت قدرا على زحل
وسنة شرعت سبل الهدى وندى * أقام للطالب الجدوى على السبل
كم من يد لك فينا يا أبا حسن ! * يفوق نائلها صوب الحيا الهطل ؟
وكم كشفت عن الاسلام فادحة * أبدت لتفرس عن أنيابها العضل ؟
وكم نصرت رسول الله منصلتا * كالسيف عري متناه من الخلل ؟
ورب يوم كظل الرمح ما سكنت * نفس الشجاع به من شدة الوهل ( 1 )
10 ومأزق الحرب ضنك لا مجال به * ومنهل الموت لا يغني على النهل
هامش
( 1 ) الوهل والوهلة : الفزع والفزعة .