إلى أدنى ولده وأبعد جده ، حتى يصل عقبها إلى أقصى قصيه ونزاره ومعده . وبعد : فلما
كان الأجل السيد الأوحد العالم ضياء الدين شمس الاسلام رضي الدولة عز الشريعة علم
الهدى رئيس الفريقين تاج الملك فخر العلماء أحمد بن مسعود التركستاني - أدام الله علوه -
ممن أعرق في الدين منسبه ، وتحلى بعلوم الشريعة أدبه ، واستوى في الصحة مغيبه ومشهده
وشهد له بالأمانة لسانه ويده ، وكشف الاختبار منه عفة وسدادا ، وأبت مقاصده إلا أناة
واقتصادا ، رأى الاحسان إليه والتعويل عليه في التدريس ب [ مشهد أبي حنيفة ] - رحمة الله
عليه - ومدرسته وأسند إليه النظر في وقف ذلك أجمع لاستقبال حادي عشري ذي القعدة سنة
أربع وستمائة الهلالية وما بعدها وبعدها . وأمر بتقوى الله - جلت آلاؤه وتقدست
أسماءه - التي هي أزكى قربات الأولياء ، وأنمى خدمات النصحاء ، وأبهى ما استشعره
أرباب الولايات ، وأدل الأدلة على سبل الصالحات ، وفاعلها بثبوت القدم خليق ،
وبالتقديم جدير قال الله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير .
وأن يذكر الدرس على أكمل شرائط وأجمل ضوابط ، مواظبا على ذلك سالكا
فيه أوضح المسالك مقدما عليه تلاوة القرآن المجيد على عادة الختمات في البكر
والغدوات ، متبعا ذلك بتمجيد آلاء الله وتعظيمها والصلاة على نبيه - صلى الله عليه صلاة
يضوع أرج نسيمها - شافعا ذلك بالثناء على الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين - صلوات
الله عليهم أجمعين - والاعلان بالدعاء للمواقف الشريفة المقدسة النبوية الإمامية
الطاهرة الزكية المعظمة المكرمة الممجدة الناصرة لدين الله تعالى - لا زالت منصورة
الكتب والكتائب ، منشورة المناقب ، مسعودة الكواكب والمواكب ، مسودة الاهب ،
مبيضة المواهب ، ما خطب إلى جموع الأكابر وعلى فروع المنابر خطيب وخاطب -
وأن يذكر من الأصول فصلا يكون من سهام الشبه جنة . ولنصر اليقين مظنة ،
متبعا من المذهب ومفرداته ونكته ومشكلاته ما ينتفع به المتوسط والمبتدي ، ويتبينه
ويستضئ به المنتهي ، وليذكر من المسائل الخلافية ما يكون داعيا إلى وفاق المعاني
والعبارات ، هاديا لشوارد الأفكار إلى موارد المنافسات ناظما عقود التحقيق في سلوك
المحاققات ( 1 ) مصوبا أسنة البديهة إلى ثغر الأناة ، معتصما في جميع أمره بخشية الله
هامش
( 1 ) كذا ورد بفك الادغام والصواب الادغام وشذ قولهم " تجانن فلان " أي أظهر
الجنون وليس به .