قصدت ربعي فتعالى به * قدري فدتك النفس من قاصد
فما رأى العالم من قبلها * بحرا مشى قط إلى وارد
فلله هو من بحر خضم عذب ماؤه وسرى نسيما هواؤه فأمن سالكوه من خطره
ورأوا عجائبه وفازوا بدرره ، وإن كنت في هذا المقام كالمنافس على قول ابن قلاقس ( 1 ) :
قبل بنان يمينه * وقل : السلام عليك بحرا
وغلطت في تشبيهه * بالبحر اللهم غفرا
والله تعالى يسبغ الظل الظليل ، ويبقي ذلك المجد الأثيل ، ويستخدم الدهر
لخدمه ومحبيه ، ويمتعهم ببلوغ الآمال منه وفيه بمنه وكرمه ( 2 )
هذه هي الرسالة الاخوانية الوحيدة التي عثرت عليها لمجد الدين ابن جميل ،
وله توقيع كتبه في سنة 604 أيام كان كاتبا في المخزن في تولية ضياء الدين أحمد بن
مسعود التركستاني الحنفي التدريس بمدرسة الإمام أبي حنيفة المجاورة لقبره يومذاك
قال فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله المعروف بفنون المعروف والكرم ، الموصوف
بصنوف الاحسان والنعم ، المتفرد بالعظمة والكبرياء والبقاء والقدم ، الذي اختص
الدار العزيزة - شيد الله بناها ، وأشاد مجدها وعلاها - بالمحل الأعظم والشرف الأقدم ،
وجمع لها شرف البيت العتيق ذي الحرم ، إلى شرف بيت هاشم الذي هشم ، جاعل هذه
الأيام الزاهرة الناظرة ، والدولة القاهرة الناصرة ، عقدا في جيد مناقبها وحليا يجول
على ترائبها - أدامها الله تعالى ما انحدر لثام الصباح ، وبرح خفاء براح - أحمده حمد
معترف بتقصيره عن واجب حمده ، مغترف من بحر عجزه مع بذل وسعه وجهده ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وهو الغني عن شهادة عبده ، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله الذي صدع بأمره ، وجاء بالحق من عنده ، صلى الله عليه صلاة تتعدى
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلاقس الأديب
الشاعر المجيد ، ولد سنة 532 ، وتوفي بعيذاب سنة 563 . وقصر عمره يدل على نبوغه ، وله
الديوان المطبوع .
( 2 ) أصول التاريخ والأدب 23 ص 57 .