من جلد في الخمر ثمانين عمر رضي الله عنه ( 1 ) وأمثال ذلك بكثير مما سنه عمر بن الخطاب
وصير بدعة حسنة ، وسنة متبعة .
وكما قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني والخازن وغيرهما من : أن أول من سن لكل
مسلم قتل صبرا الصلاة خبيب بن عدي الأنصاري [ حل 1 ص 113 ، تفسير الخازن
1 ص 141 ] .
وكما قال المؤرخون فيما سن معاوية بن أبي سفيان في الإرث والدية خلاف
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الأربعة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنه يسمى بسنة الخلفاء
لاتباعهم أثره بعده ، واتخاذهم ذلك سنة [ يه 9 ص 232 وج 8 ص 139 ]
وكما أخذت سنة التبريك في الأعياد من عمر بن عبد العزيز كما قاله الحافظ
ابن عساكر في تاريخه 2 ص 365 .
وهلا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين ؟ ( 2 ) أو صح ذلك غير أن بينه وبين علي أمير المؤمنين حجز وحدد يخصانه بغيره ؟ .
م - ولدفع مزعمة ابن تيمية هذه ومن لف لفه ألف الشيخ محمد عبد الحي
الحنفي رسالة أسماها ب [ إقامة الحجة على أن الاكثار في التعبد ليس ببدعة ]
وذكر جماعة من الصحابة والتابعين الذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم ،
والرسالة فيها فوائد جمة لا يستهان بها طبعت بالهند سنة 1311 . قال في ص 18 : خلاصة
المرام في هذا المقام وهو الذي أختاره تبعا للعلماء الكرام : إن قيام الليل كله ، وقراءة
القرآن في يوم وليلة مرة أو مرات ، وأداء ألف ركعات أو أزيد من ذلك ، ونحو
ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة ، وليس بمنهي عنه في الشرع بل هو أمر
حسن مرغوب إليه . الخ ] .
وأما دعوى عدم الامكان منشأها تثاقل الطبع والكسل عن الاكثار من العبادة
فإن من لم يتنشط في كل عمره لأمثال ذلك ، البعيد عن عمل العاملين وعادات العباد
يحسب خروج ذلك عن حيز الامكان ، لكن من تذوق حلاوة الطاعة ولذة العبادة
يرى أمثال هذه من العاديات المطردة .
هامش
( 1 ) محاضرة الأوائل 111 ط سنة 1300 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 1 ص 96 .