وكان له راتب في الديوان فلما عمي طلب أن يجعل باسم أولاده ثم كتب هذه القصيدة
ورفعها إلى الخليفة الناصر التمس بها تجديد راتب مدة حياته :
خليفة الله أنت بالدين والدنيا * وأمر الاسلام مطلع إلخ
ثم قال : وكل شعر أبي الفتح غرر وديوانه كبير يدخل في مجلدين جمعه بنفسه
قبل أن يضر ، وافتتحه بخطبة لطيفة ورتبه على أربعة أبواب ، وما حدث من شعره بعد العمى
سماه الزيادات ، وهي ملحقة ببعض نسخ ديوانه المتداولة وبعض النسخ خلو منها ،
وله كتاب سماه " الحجبة والحجاب " في مجلد كبير ونسخه قليلة . ولد أبو الفتح ابن
التعاويذي في اليوم العاشر من رجب سنة 519 وتوفي في ثاني شوال سنة 583 ببغداد
ودفن في مقبرة باب أبرز . إنتهى ملخصا .
وفي تاريخ ابن خلكان ج 2 ص 123 : أبو الفتح ابن التعاويذي نسب إلى جده
لأمه أبي محمد المبارك لأنه كفله صغيرا ونشأ في حجره ، وكان أبو الفتح هذا شاعر وقته
لم يكن مثله ، جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها ، ورقة المعاني ودقتها ، وهو في
غاية الحسن والحلاوة ، وفيما أعتقده لم يكن قبله بمائتي سنة من يضاهيه ولا يؤاخذني
من يقف على هذا الفصل فإن ذلك يختلف بميل الطباع ولله در القائل :
وللناس فيما يعشقون مذاهب
وكان كاتبا بديوان المقاطعات وعمي في آخر عمره سنة 597 ثم ذكر ما يقرب من
كلام نقلناه عن معجم الأدباء ، وروى من شعره ما يربو على سبعين بيتا وقال : أوردت هذه
المقاطيع من شعره لكونها مستجملة ، وأما قصائده المشتملة على النسيب والمدح فإنها
في غاية الحسن وصنف كتابا سماه - الحجبة والحجاب - وترجمه العماد الأصبهاني في كتاب
[ الخريدة ] وأثنى عليه بقوله : هو شاب فيه فضل وآداب ورياسة وكياسة ومروة
وأبوة وفتوة ، وجمعني وإياه صدق العقيدة في عقد الصداقة ، وقد كملت به أسباب الظرف
واللطف واللباقة ، وكانت ولادته في العاشر من رجب يوم الجمعة سنة 519 وتوفي في ثاني
شوال سنة أربع وقيل : ثلاث . وثمانين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في باب أبرز . وقال ابن
النجار : مولده يوم الجمعة ومات يوم السبت 18 شوال . إنتهى تلخيص ما في تاريخ ابن خلكان .
وذكره أبو الفداء في تاريخه 3 : 80 ، وابن شحنة في " روض المناظر " ، وابن
الغدير — صفحة 390
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٩٠