صلاح الدين بثلاث ( 1 ) قصائد أنفذها إليه من بغداد إحداها عارض بها قصيدة أبي منصور
علي بن الحسن المعروف بصردر ( 2 ) التي أولها :
أكذا يجازى ود كل قرين ؟ . . .
فقال ابن التعاويذي وأحسن ما شاء :
إن كان دينك في الصبابة ديني * فقف المطي برملتي يبرين ( 3 )
وألثم ثرى لو شارفت بي هضبه * أيدي المطي لثمتها بجفوني
وأنشد فؤادي في الظباء معرضا * فبغير غزلان الصريم جنوني
ونشيدتي بين الخيام وإنما * غالطت عنها بالظباء العين
لولا العدى لم أكن عن ألحاظها * وقد ودها بجآذر وغصون 5
لله ما اشتملت عليه قبابهم * يوم النوى من لؤلؤ مكنون
من كل تائهة على أترابها * في الحسن غانية عن التحسين
خود تري قمر السماء إذا بدت * ما بين سالفة لها وجبين
غادين ما لمعت بروق ثغورهم * إلا استهلت بالدموع شؤوني ( 4 )
إن تنكروا نفس الصبا فلأنها * مرت بزفرة قلبي المحزون 10
وإذا الركائب في المسير تلفتت * فحنينها لتلفتي وحنيني
يا سلم إن ضاعت عهودي عندكم ؟ * فأنا الذي استودعت غير أمين
أوعدت مغبونا فما أنا في الهوى * لكم بأول عاشق مغبون
رفقا فقد عسف الفراق بمطلق العبرات * في أسر الغرام رهين
وذكر من القصيدة 32 بيتا ( 5 ) ونقتطف مما ذكره من قصيدته الثانية أبياتا
هامش
( 1 ) توجد في ديوان المترجم في مدح صلاح الدين يوسف ست قصايد لا ثلث ولعله انفذ
منها إليه ثلاثا
( 2 ) أبو منصور علي بن الحسن الكاتب الشاعر المتوفى سنة 465 مترجم في عير واحد
من المعاجم .
( 3 ) يبرين بالفتح ثم السكون : رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر
اليمامة . وقيل : إنه من أصقاع البحرين به منبران وهناك الرمل الموصوف بالكثرة .
( 4 ) في مطبوع ديوانه : جفوني .
( 5 ) القصيدة 71 بيتا نظمها سنة 575 ببغداد وأرسلها إلى دمشق . توجد في ديوانه المطبوع
ص 420 .