فكادت الشمس تغرب وهو بعيد عنها فخاف أن تغلق أبوابها فأشار إلى الشمس فوقفت حتى
دخل المدينة وإليه أشار الإمام اليافعي بقوله :
هو الحضرمي نجل النبي محمد * إلى آخر البيتين المذكورين
وقال ابن حجر في " الفتاوى الحديثية " ص 232 : ومن كراماته " يعني الحضرمي " :
إنه كان داخلا لزبيد وقد دنت الشمس للغروب فقال لها : لا تغربي حتى ندخلها فوقفت
ساعة طويلة فلما دخلها أشار إليها فإذا الدنيا مظلمة والنجوم ظاهرة ظهورا تاما .
قال العلامة السماوي في " العجب اللزومي " :
واعجبا من فرقة قد غلت * من دغل في جوفها مضرم
تنكر رد الشمس للمرتضى * بأمر طاها العيلم الخضرم
وتدعي أن ردها خادم * لأمر إسماعيل الخضرمي
وللباحث أن يستنتج من هذه القضية إن أخبت بها أن إسماعيل الحضرمي
أعظم عند الله تعالى من النبي الأعظم ووصيه أمير المؤمنين ، لأن رد الشمس لعلي
كان بدعائه تارة وبدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم طورا ، وأما إسماعيل فقد أمر خادمه أن يأمرها
بالوقوف ثم أمره بأن يفك قيد أسارها بأمرها بالانصراف ، أو : أشار هو إليها بالوقوف
فوقفت ، هذه هي العظمة والزلفة إن صحت الأحلام لكن العقلاء يدرون ورواة القصة
أيضا يعلمون بأنها متى صيغت ، ومهما لفقت ، ولماذا نسجت .
يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
ويأبى الله إلا أن يتم نوره
" التوبة 32 "
الغدير — صفحة 24
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤