من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث ، وتعمية الأميين من الناس ،
وسوقهم إلى معاسيف السبل ومعاميها ، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله : ما يلفظ
من قول إلا لديه رقيب عتيد " ق 50 " . ولولا الانذار النازل في كتاب الله على كل
كذاب أفاك أثيم لما كان يسع لأحد من هؤلاء الكذابين الدجالين أن يكذب أكثر
مما كذب ، أو يأتي بأمر لم يأت به ، فكل منهم أكذب من خرافة وحجينة ، فيهمنا
عندئذ إيقاف القارئ على حقيقة الأمر ، وإماطة الستر عن سر ما ادعاه الرجل في
رجال الحديث من قومه من أنهم لا يوجد فيهم متهم بالوضع والكذابة . إلخ . فنذكر
أمة ممن عرفوا بالوضع والكذب فضلا عمن اتهم بهما منهم ، ونقدم بين يدي الباحث
نبذة من الموضوعات التي لم توضع إلا طمعا في الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، أو انتصارا
للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة ، ونلمسه باليد حساب ما وضعته تلكم الأيدي الأثيمة
الخائنة على قدس صاحب الرسالة وسنته ، فتتضح عنده جلية الحال وله فصل الخطاب
إن لم يتبع الهوى فيضل عن سبيل الله .
سلسلة الكذابين والوضاعين
( حرف الألف )
أبان [ اباء ] بن جعفر أبو سعيد البصري ، كذاب كان يضع الحديث على رسول
الله صلى الله عليه وسلم . وقد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث ما حدث بها أبو حنيفة قط
" م 1 ص 10 ، ت 120 ، لي 2 ص 13 " .
م - أبان بن فيروز أبي عياش مولى عبد القيس أبو إسماعيل البصري المتوفى 138 ،
قال شعبة ردائي وخماري في المساكين صدقة إن لم يكن ابن أبي عياش يكذب في الحديث .
وقال : لا يحل الكف عنه أنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أحمد إمام الحنابلة
ليحيى بن معين وهو يكتب عن أبان نسخة : تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب ؟
وقال شعبة : لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان . وقال : لأن أشرب من بول
حماري أحب إلي من أن أقول حدثني أبان . لعله حدث عن أنس بأكثر من ألف
و
الغدير — صفحة 209
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٠٩