= 7 =
نظرة التنقيب في الحديث
كثرت القالة حول أحاديث الشيعة من رماة القول على عواهنه ، وكل منهم اختار
معاثا ، ويلوك بين شدقيه مغمزة ، فترى هذا يزعمها رقاعا مزورة تعزى إلى الإمام
الغائب ( 1 ) وآخر يحسبها أكاذيب موضوعة على الإمامين الباقر والصادق ( 2 ) لا هذا
يبالي بمغبة فريته ، ولا ذاك يكترث لكشف سوئته ، وفي مؤخر القوم كيذبان أشوس
شدد النكير عليها ، وبالغ في اللغوب ، وتلمخ بالعجب العجاب ، ألا وهو : عبد الله القصيمي
قال في " الصراع " ( 3 ) ج 1 ص 85 :
الكذابة حقا كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء طمعا في الدنيا وتزلفا
إلى أصحابها أو كيدا للحديث والسنة وحنقا على أهلها ، ولكن علماء السنة كشفوا
ذلك وأبانوه أتم البيان [ إلى أن قال ] : وليس في رجال الحديث من أهل السنة من
هو متهم بالوضع والكذابة طمعا في الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، وانتصارا للأهواء
والعقائد المدخولة الباطلة . نعم : قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه أو
من انخدع بالمدلسين الضعفاء ، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بينوا
هذا النوع كله .
ج - لعل الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجردة الفارغة مسة من الصدق أو
لمسة من الحق ، ذاهلا عن أن الغالب على الأقلام المستأجرة اليوم هو الإفك وقول
الزور ، وأن مدار رقي الأمم في وجه البسيطة وتقدمها على الكذب والشطط ،
ومحور سياسة الدنيا في جهاتها الست هو الهث والدجل والتمويه ، وأن كثيرا من
الدعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكمات محضة ، وتقولات لا طائل تحتها
ملفوفة بأفانين الخب والخدع ، وهناك فئات مبثوثة في الملأ كلها لا تتأتى مأربهم
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 277 - 285 .
( 2 ) يجده الباحث في غير واحد من كتب القوم سلفا وخلفا .
( 3 ) مر بحمل القول حول هذا الكتاب في الجزء الثالث ص 288 - 309 .