وأنت أيها القارئ الكريم إذا أعرت لما تلوناه عليك أذنا واعية ، فهل تجد لما
يصفه ابن تيمية ومن يرقص لماله من مكاء وتصدية [ نظراء القصيمي ] مقيلا من
الصدق ؟ فهل كان المسلمون الأولون يرون ما يأتون به من الأعمال في مشاهد الموتى
كفرية ثم يتقربون به إلى الله تعالى ؟ حاشا لا نتهم فرق المسلمين عامة بمثل هذه الفرية
الشائنة . وهل تجد شيئا من هاتيك الأعمال مختصا بالشيعة فحسب ؟ لاها الله . وهل الأعمال
التي تأتي بها الشيعة عند القبور - وقد زعم الرجل أنها كاشفة عن الغلو والتأليه لعلي وولده -
غير ما يأتي به أهل السنة وفي مقدمهم أئمتهم عند تلكم المزارات من لدن عصر الصحابة حتى
اليوم من سرد ألفاظ زيارة جامعة لفضايل المزور ، ومن الدعاء عند قبره ، والصلاة لديه ، وختم
القرآن عنده وإهداءه إليه ، والتوسل والاستشفاع به ، وطلب قضاء الحاجة من الله تعالى بوسيلته
والتبرك به بالتزام أو تمريغ أو تقبيل ، وتعظيمه بكل ما اقتضته حرمته واستوجبه خطره
فلو صحت أحلام ابن تيمية وتابعيه وتكون هذه الأعمال بدعة وضلالا وغلوا وتألها ،
وفاعلها خارجا عن ربقة الاسلام لم يبق عندئذ معتنق بالاسلام منذ يومه الأول إلا
ابن تيمية ومن لف لفه .
فحقيق على القارئ الآن أن يقف على كلمة " القصيمي " الأخرى ويكون على
بصيرة من أن الشيعة ليس بينها وبين المذاهب الأربعة قط اختلاف في هذه المواضع
الهامة وإنما هي مما تسالمت عليه الأمة الإسلامية جمعاء ، غير أن كتاب الهواهي هاج
هائجهم على الشيعة فأججوا عليهم نيران الإحن والشحناء ، وجاؤا يقطعون كلمة التوحيد
بأقلام مسمومة ، ويشقون عصا المسلمين ، ويلقون الخلاف بينهم . أولئك الذين طبع
الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم .
ذكر في الصراع ج 2 ص 648 قول العلامة الأمين من قصيدة له :
لا بدع أن كان الدعاء إليه فيها * صاعدا وبغيرها لم يصعد
ثم قال : هذا القول عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم من أقوال
الردة والكفر الواضح ونعوذ بالله من الخذلان . وقبل هذا البيت :
وكذا الصلاة لدى القبور تبركا * بذوي القبور فليس بالصنع الردي
إن الأئمة من سلالة هاشم * ثقل النبي وقدوة للمقتدي
الغدير — صفحة 206
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٠٦