يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمي ، بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي
الاختلاط أو نحوه ، فلما لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع إن فيه اختلاطا أي
اختلاط ، وإنما منعوا نفس الاختلاط لا غير فكذلك هنا . ولا تغتر بخلاف من أنكر
الزيارة خشية الاختلاط فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له
وجه ، وزعم أن زيارة الأولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع ، وبتقدير تسليمه فليس
كل بدعة ينهى عنها ، بل قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا به .
5 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " المغني " 1 ص 357 :
يسن الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي حسين في شرح الفروع . ويسلم الزائر
للقبور من المسلمين مستقبلا وجهه ، ويقرأ عنده من القرآن ما تيسر ، ويدعو له عقب
القراءة رجاء الإجابة لأن الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة ،
وعند الدعاء يستقبل القبلة ، وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت ،
قال المصنف : ويستحب الاكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير
والفضل . إنتهى ملخصا .
6 - قال الملا علي الهروي القاري الحنفي المتوفى 1014 في " المرقاة شرح
المشكاة " 2 ص 404 في زيارة القبور : الأمر فيها للرخصة أو الاستحباب وعليه
الجمهور : بل ادعى بعضهم الإجماع ، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها .
7 - قال الشيخ أبو البركات حسن بن عمار بن علي المكنى بابن الاخلاص
الوفائي الشرنبلالي الحنفي المتوفى 1069 في حاشية ( 1 ) غرر الأحكام المطبوعة بهامش
درر الأحكام ج 1 ص 168 : زيارة القبور مندوبة للرجال ، وقيل : تحرم على النساء
والأصح : أن الرخصة ثابتة لهما ، ويستحب قراءة يس لما ورد : من دخل المقابر
فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات .
وقال في " مراقي الفلاح " : فصل في زيارة القبور . ندب زيارتها من غير أن
يطأ القبور للرجال والنساء . وقيل : تحرم على النساء . والأصح أن الرخصة ثابتة
للرجال والنساء ، فتندب لهن أيضا على الأصح ، والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها
هامش
( 1 ) تسمى غنية ذوي الاحكام في بغية الأحكام .