قوله : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ، وإني جئتك مستغفرا
من ذنوبي متشفعا بك إلى ربي . ويقول :
نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك
والاستشفاع بك إلى ربك تعالى ، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفع
الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، مستغفرين
لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك ، فأنت نبينا وشفيعنا ، فاشفع لنا إلى
ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك
غير خزايا ولا نادمين .
قال القسطلاني في " المواهب اللدنية " : وينبغي للزائر له صلى الله عليه وسلم أن يكثر من
الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله عليه وسلم فجدير بمن استشفع به أن
يشفعه الله فيه . قال : وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به
إغاثته أن يحصل له الغوث ، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة . أو التوسل . أو التشفع .
أو التوجه . أو التجوه . لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة ، وقد
يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه . قال : ثم إن كلا من الاستغاثة . والتوسل
والتشفع . والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في [ تحقيق النصرة ومصباح الظلام ]
واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ
وبعد البعث في عرصات القيامة . ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به صلى الله عليه وسلم في
الحالات المذكورة .
وقال الزرقاني في شرح " المواهب " 8 ص 317 : ونحو هذا في منسك العلامة
خليل وزاد : وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به إذ هو محط
جبال الأوزار وأثقال الذنوب ، لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب ،
ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته ، وأضل سريرته ، ألم يسمع
قوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله . الآية ؟ . قال : ولعل مراده
التعريض بابن تيمية .
الغدير — صفحة 144
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٤٤