الكرماني : إن مذهبه بخلافه ليس بشئ لأنه صلى الله عليه وسلم حي في ضريحه يعلم بزائره
ومن يأتيه في حياته إنما يتوجه إليه .
وقال في شرح قول ابن أبي مليكة ( 1 ) من أحب أن يكون وجاه النبي صلى الله عليه وسلم
فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه : هو إرشاد لكيفية الزيارة ،
وأن يكون بينه وبين القبر فاصل . فقيل : إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع وقيل : ثلاثة
وهذا على أن البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الأكثر ،
وذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى ، وقيل : يعامل معاملته في حياته فيختلف
ذلك باختلاف الناس ، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأول وأما اليوم فعليه مقصورة
تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك .
21 - لا يرفع في الزيارة صوته ولا يخفيه بل يقتصد ، وخفض الصوت عنده صلى
الله عليه أدب للجميع ، أخرج القاضي عياض بإسناده عن ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر
أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك : يا أمير المؤمنين ! لا ترفع
صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي . الآية . ومدح قوما فقال : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله . الآية . وذم
قوما فقال : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات . الآية . وإن حرمته ميتا كحرمته حيا ،
فاستكان لها أبو جعفر وقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟
بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله . الآية .
- 22 -
زيارة النبي الأقدس
يقول : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك
يا خيرة الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين
السلام عليك يا خيرة الخلائق أجمعين ، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، السلام عليك
هامش
( 1 ) عبد الله بن عبيد الله المتوفى 117 ، أخرج له أصحاب الصحاح الست .