تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقال في ذيل كتابه [ التذكرة ] ذكر الصاحب رحمه الله في آخر كتاب : ( نهج السبيل ) : إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدل عليه بأن الأفضلية تستحق بالسابقة والعلم والجهاد والزهد فوق جميعهم ، فلا شك أنه متقدمهم وغير متأخر عنهم ، وقد سبقهم بمنازلة الأقران ، وقتل صناديد الكفار وأعلام الضلالة ، وهو الذي آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبينه حين آخى بين أبي بكر وعمر ، ورضيه كفوا لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليهم ، ودعا الله أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه ، وأخبرنا أنه منه بمنزلة هارون من موسى لفضل فيه ، وقال عليه السلام : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر ، ولا يكون أحبهم إلى الله إلا أفضلهم ، وقال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وقال : أنا ما سألت الله شيئا إلا سألت لعلي مثله حتى سألت له النبوة فقيل : لا ينبغي لأحد من بعدك ، ولم يكن يسألها إلا لفضله . ولهذا استثنى النبوة في حديث : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . فصبر على المحن ، وثبت على الشدايد ، ولم ترده أيام توليته إلا خشونة في الدين ، وأكله للجشب ( 1 ) ولبسا للخشن ، يستقون من علمه ، وما يستقي إلا ممن هو أعلم ، خير الأولين وخير الآخرين ، عهد إليه في الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتل بين يديه عمار بن ياسر المشهود له بالجنة لبصيرته في أمره ، وشبهه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعيسى بن مريم عليه السلام كما شبهه بهارون ، لا تضرب الأمثال إلا بالأنبياء ، وتصدق بخاتمة في ركوعه حتى أنزل فيه : إنما وليكم الله ورسوله . الآية ، وآثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه حتى أنزل فيه : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، وقال تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي ، وقال تعالى : وتعيها أذن واعية وقال صلى الله عليه وآله وسلم : هي أذن علي عليه السلام وجعله الله في الدنيا فصلا بين الإيمان والنفاق حتى قيل : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ببغضهم عليا عليه السلام ، وأخبر أنه في الآخرة قسيم الجنة والنار ، وقال ابن عباس : ما أنزل الله في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي سيدها وأبوها وشريفها ، وأعلى من ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : علي يعسوب المؤمنين ، وله ليلة الفراش حين نام عليه في مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صابرا
هامش
( 1 ) جشب الطعام : غلظ .