فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . وبالعلم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنا
مدينة العلم وعلي بابها . وأثر ذلك بين لأنه عليه السلام لم يسئل من الصحابة أحدا
وقد سألوه ، ولم يستفتهم وقد استفتوه ، حتى أن عمر يقول : لولا علي لهلك عمر ،
ويقول : لا أعاشني الله لمشكلة ليس لها أبو الحسن ، وقد قال الله تعالى : قل هل يستوي
الذين يعلمون والذين لا يعلمون . وبالزهد والتقوى والبر والحسنى فإذا كان
أعلمهم فهو أتقاهم وقال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء . وبعد : فهو الذي آثر
المسكين واليتيم والأسير على نفسه مخرجا قوته كل ليلة إليهم عند فطره حتى أنزل الله
تعالى : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . فأخبر نبيه وعده
عليه الجنة . والحديث طويل وفضله كثير ، وهو الذي تصدق بخاتمه في ركوعه حتى
أنزل الله فيه : إنما وليكم الله ورسوله .
وزعمت طائفة من الشيعة ذاهلة عن تحقيق الاستدلال أن عليا عليه السلام كان في تقية
فلذلك ترك الدعوة إلى نفسه . وزعمت أن عليه نصا جليا لا يحتمل التأويل ، وقالت
العدلية : هذا فاسد ، كيف تكون عليه التقية في إقامة الحق وهو سيد بني هاشم ؟ وهذا
سعد بن عبادة نابذ المهاجرين وفارق الأنصار لم يخش مانعا ودافعا وخرج إلى حوران
ولم يبايع ، ولو جاز خفاء النص الجلي عن الأمة في مثل الإمامة لجاز أن يتكتم صلاة
سادسة وشهر يصام فيه غير شهر رمضان فرضا ، وكلما أجمع عليه الأمة من أمر الأئمة
الذين قاموا بالحق وحكموا بالعدل صواب ، وأما من نابذ عليا عليه السلام وحاربه وشهر
سيفه في وجهه فخارج عن ولاية الله إلا من تاب بعد ذلك وأصلح إن الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين . ا ه .
المراد على ما يفهم من جواب العدلية أن دعوى تقية علي عليه السلام وتركه الدعوة
إلى نفسه مع ادعاء النص الجلي عليه زعم فاسد ، وإن الاعتقاد بترك الدعوة لا
يوافق مع القول بالنص الجلي إذ لو كان لأبان وما ترك الدعوة ، والمدعي ذاهل
عن تحقيق الاستدلال بما ذكر من الكتاب والسنة فإنه عليه السلام دعا إلى نفسه واحتج
بأدلة أوعزت إليها ، فنسبة إنكار النص الجلي إلى المترجم بهذه العبارة كما فعله غير واحد في
غير محله جدا .
الغدير — صفحة 64
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦٤